الإعاقة السمعية هل تمنع من الزواج؟؟؟؟

"زواج المعوقين" حق محرومون منه


نقص الوعي لدى الأسرة يعرقل هذه الفئة.. ..

طالب عدد من ذوي الاختصاص بعمل العديد من البرامج التأهيلية الأسرية التي تساعد ذوي الظروف الخاصة على فهم الحياة الزوجية وواجبات كل منهما وكيفية مواجهة المشكلات ووضع الحلول المناسبة لها، ودعوا إلى المساهمة وتشجيع المعوقين الراغبين في الزواج والتنسيق مع جمعيات مساعدة الشباب على الزواج لتقديم إعانة مالية في حالة الزواج من معوق أو معوقة وعدم قطع الإعانات المادية التي تصرف من قبل الدولة أو الجمعيات الخيرية في حالة زواج المعوقة.

*سن القوانين :
في البداية تحدث الدكتور بكر باقادر وكيل وزارة الثقافة والإعلام للعلاقات الخارجية مؤكداً على أنه في البلدان الغربية كان الجدل حول- زواج المعوقين- وهل ينتج عن هذا النوع من الزواج معوقون آخرون أو أن زواج أمثال هؤلاء هو عبء كبير على المجتمع المحيط بهم لأنهم محتاجون إلى مساعدات في العديد من احتياجاتهم اليومية فما بالك حينما يتزوجون وينجبون .
وانطلاقاً من ذلك ففي بعض الدول دعوا إلى سن قوانين يتم بمقتضاها حرمان زواج المعوقين بصفة عامة وبالذات زواج المعوقين من بعضهم البعض على وجه الخصوص.
ففي الولايات المتحدة الأمريكية مثلاً في بداية الثمانيات ظهرت بعض الكتابات بأن بعض أنواع الإعاقة الجسدية وحتى العقلية يجب إعطاؤها الفرصة وعدم حرمانها من متعة الزواج ويعد من الحقوق الأساسية للمعوق ولكن لا يزال الجدل يدور حول الإعاقات الناجمة عن اعتلالات وراثية ومنها أمراض الدم الوراثية المختلفة والتي لا تشكل إعاقة بمعنى الكلمة ولكنها تشكل إصابات دائمة وأصبح هناك جدل: هل يتدخل المجتمع في سن قوانين لعدم السماح بالزواج لأمثال هؤلاء؟
وأضاف الدكتور باقادر: في بعض البلدان سنوا مثل هذه القوانين فيما يتعلق بإعتلالات الدم الوراثية في "منطقة حوض البحر الأبيض المتوسط مثل قبرص واليونان وبعض أطراف تركيا وبعض أطراف إيطاليا" ما يساعد على إيقاف استمرارية هذه الأمراض الوراثية وذلك بمنع الزواج بينهم.
أما بعض الدول فقد جعلت الأمر اختياريا فمثلاً لدينا في المملكة الفحص قبل الزواج من أجل وضع هذه الأمور في نصابها وتقديم التوضيحات الإرشادية للذين سيتزوجون فإن كان هناك خطرا في مثل هذه الزيجات فللأزواج حرية الاختيار في إتمام الزواج وهذا فيما يتعلق بالجانب الوقائي.
أما جانب الحالات التي تتلخص في إعاقات - كانت تقريباً - تجعله وتجعل حياته تقوم على طرف آخر يقدمون العون والرعاية له فلا يشجعون على الزواجات مثل الأصم والأعمى.
أما زواج المعوق من غير المعوقة والعكس فلم تسن قوانين تمنع ذلك الزواج واعتقد البقاء على عدم سن قوانين تحول وتمنع مثل هذه الزيجات أمر ايجابي فحالات الإعاقة وأنواعها أمر تقديري وتختلف من حالة لحالة.
وشدد الدكتور باقادر على أنه لا يتزوج شاب مصاب بشلل رباعي بزوجة مصابة بنفس الإعاقة شلل رباعي فهذا يؤخذ بالحسبان.
وتمنى إعادة النظر في تأهيل بعض المعوقين حتى يستطيعوا الحياة بشكل أفضل خاصة من لديهم إعاقات لا تمنعهم من الزواج وحرمانهم منه.

*زواج المعاق:
الدكتورة نجلاء رضاء مديرة مركز جمعية المعوقين بالعاصمة المقدسة، أشارت إلى أن العديد من المعوقين الفتيان والفتيات يواجهون مشكلة في الزواج حيث إن الكثير من الأسر لا يقبل على ارتباط أبنائهم أو بناتهم بعلاقة زواج كمعوق أو معوقة رغم انه لا يوجد أي مانع لا تمام هذا الزواج لأن هناك أنواع معينه من الإعاقة لا تمنع الزواج على سبيل المثال "الإعاقات البصرية والسمعية والنطق والأطراف"خاصة إذا كانت غير وراثية.. ولكن نقص الوعي لدى الأسرة هو الذي يعوق الزواج لدى هذه الفئة.. لأن حرمانهم من حقهم الطبيعي قد يدمر عملية دمجهم وتكيفهم مع المجتمع الذين ساهموا فيه حسب قدراتهم في بنائه وتطويره.. وهذا قد يولد لدى البعض نبذهم لهذا المجتمع الذي يحرمهم من أن يكونوا مثل اقرأنهم.
واستطردت الدكتورة نجلاء قائلة:لابد أن يكون للإعلام دور فعال لتسليط الضوء على هذه المشكلة عن طريق الصحف والتلفاز حتى يكون الأمر واضحاً عن حقوقهم ولا ننسى أولياء الأمور لابد أن يعطوا المعوق الفرصة لإشباع حاجاته النفسية والاجتماعية ليشعر أنه مثل غيره له حقوق وواجباتوأضافت: الحمد لله بدأ المجتمع في الاهتمام بهذه الفئات ولكن لا نزال نحتاج إلى الكثير ولن يتم هذا إلا إذا تضافرت الجهود من الجميع ووفقنا جميعاً لخدمتهم وتهيئتهم ليعيشوا مثل غيرهم.
الأستاذة - عفاف حسين الوعل مديرة إدارة التربية الخاصة بالعاصمة المقدسة قالت: تتعدد أنواع الإعاقات مابين إعاقة عقلية إلي سمعية وبصرية وتوحد أو تعدد عوق، ولكل إعاقة صفاتها وخصائصها لكن الدراسات والبحوث والممارسات اليومية من خلال التعامل مع هذه الفئات أكدت أن الأشخاص المعوقين "إعاقة فكرية والتوحد وتعدد العوق" هم الذين يحتاجون إلى رعاية خاصة وفن في التعامل معهم ومن الصعب عليهم تشكيل حياة زوجية خاصة بهم، بينما المعوقون بصرياً أو سمعياً فهم أقرب إلى الأسوياء وكل ما يحتاجون إليه هو التكيف مع هذه الإعاقة في مجتمعاتهم، وهذه الفئات هي التي تفكر في إنشاء أسرة وأن تكون لهم حياة خاصة بهم. وأرى أنه متى ما كانت الإعاقة لا تمنع الإنسان من أداء دور فاعل وإيجابي في المجتمع وهو يتحمل قدرا كافيا من المسؤولية، فإن له الحق في بناء الأسرة والمشاركة في أداء دوره الطبيعي في الحياة.
وتساءلت الوعل: هل من الأفضل قيام الشاب أو الشابة المعوقة بالزواج من معوق مثله؟؟ أم من شخص سليم؟؟
واستطردت قائلة: من وجهة نظر شخصية ومن خلال تجربة ومعيشة لحالة أحد الأقارب والتي استمرت لأكثر من ربع قرن بنجاح وتوفيق من الله وهو معوق سمعياً ومتزوج من امرأة سليمة أثمرت عن ستة أطفال وهو الآن جد لعدد ستة من الأحفاد.
كما أن هناك عدداً من تجارب الزواج الناجحة بين بعض المعوقين بصرياً أو أسوياء
وبينت الأستاذة الوعل مبررات نجاح زواج المعوق من غير معاقة أنها تتلخص في: سهولة تواصلهم مع البيئة المحيطة ووجود جو أسري يحتوي الأطفال ويتفهم احتياجاتهم.
أما عن زواج المعوق من المعاقة: فإن هناك عددا من الزيجات الناجحة بين المعوقين سمعيا.
وأشارت إلى أن مبررات نجاح زواج المعوقين من بعضهم: سهولة التواصل فيما بينهم والقدرة على فهم كل منهما لمشاعر الآخر، أما عن المعوقات التي تحد من ذلك فمنها: صعوبة التواصل مع أطفالهم وخاصة في السنة الأولى، صعوبة التواصل فيما بينهم وبين أفراد مجتمعهم.
ولإنجاح أي زواج بين الأسوياء من المعوقين أو المعوقين فيما بينهم لابد وبحاجة ماسة وملحة إلى برامج تأهيلية أسرية تساعدهم على فهم الحياة الزوجية وواجبات كل منهما تجاه الآخر وكيفية مواجهة المشكلات ووضع الحلول المناسبة لها.

*الزواج الخاطئ :
من جانبه علق الأخصائي النفسي بمعهد التربية الفكرية بالعاصمة المقدسة الأستاذ - محمد الزهراني على الزواج من معوق أو معاقة فقال: إذا كان السبب الرئيسي في الإعاقة بفعل الجينات الوراثية فإن الزواج من معوق أو معوقة يشكل خطراً على المجتمع وسوف يسهم الزواج الخاطئ في زيادة نسبة الإعاقة وهذا ما يرفضه المجتمع ولما شابه ذلك جعل عمل التحاليل الطبية قبل الزواج للأسوياء من الأسس العامة للزواج. فما بالك ممن هو ضحية لمثل هذه التجارب .
أما نوع الإعاقة وشدتها فهي التي تحدد نجاح الزيجة من عدمه بعد توفيق الله فالإعاقة التي لا تمنع الإنسان من أداء دوره الفاعل في الحياة لا تقف في طريقه لبناء أسرة والمشاركة في المجتمع .
وقد قال صلى الله عليه وسلم (إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه ألا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير) وقال صلى الله عليه وسلم (يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج) كل هذه الأحاديث دالة على عدم منطقية رفض المعوق كزوج أو المعوقة كزوجة. وأن رفضهم سوف يوقعنا في التحذير الوارد في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم، حيث يمارس هذا الإنسان شهوته بطريقة غير سوية، وهذا مدعاة للانخراط في الجريمة والدعارة والسرقة والمخدرات،وهناك الكثير من الآثار النفسية مثل كره هذا الشخص للمجتمع من حوله وعدم الثقة فيه والانطواء والقلق والتوتر النفسي والإحباط وانخفاض تقدير الذات والشعور بعدم الكفاءة من جراء التضخيم من التأثير السلبي للإعاقة على قيمة الإنسان ولا يمكن حل هذه المشكلة إلا بتوحد الجهود من قبل مؤسسات المجتمع والأفراد بشكل عام من حيث صرف المساعدات المادية وتسهيل العلاج
والتنسيق مع جمعيات مساعدة الشباب على الزواج لتقديم إعانة مالية مجزية في حالة الزواج من معوق أو معوقة وعدم قطع الإعانات المادية التي تصرف من قبل الدولة أو الجمعيات الخيرية في حال زواج المعاقة.

*تجارب المعوقين:
أما عن كيفية حل هذه المشكلة فقد تناولها المشرف المقيم بمعهد التربية الفكرية بمكة المكرمة الأستاذ - محمد العجاجي مؤكداً على أنه يمكن حل هذه المشكلة بعرضها بشكل أكثر تفصيلاً حسب كل إعاقة ودرجة شدتها ومدى كفايتها فمثلاً لا يوجد هناك ما يمنع المعوق بصرياً من الزواج أو حتى بعض المعوقين حركياً أو سمعياً إذا كانت لديهم قدرات وكفايات تلبي حاجات الزواج وأهدافه. كما أن هناك مسؤولية تقع على بعض المعوقين أنفسهم في إحجامهم عن المجتمع، وعدم التفاعل معه وإقناع المجتمع بقدراتهم وكفايتهم والمطالبة بحقوقهم واستخدام وسائل الإعلام وعرض مشكلاتهم وإيجاد الحلول.
كما ينبغي لهم عدم الإحباط وتكرار محاولات طلب الزواج خصوصاً الذكور منهم حتى وأن رفض طلبهم أكثر من مرة. فمثل هذا الشيء قد يواجه كثير من الأشخاص العاديين.
ويجب علينا أن نعرض بعض تجارب الزواج الناجحة للمعوقين. أما تجارب الزواج غير الناجحة فيجب أن تتم دراستها ومراجعة أسبابها من قبل المختصين.
كما أنه لا يوجد ما يمنع الزواج بين بعض فئات المعوقين أنفسهم خصوصاً بعد إجراء الفحوصات والتأكد من عدم وجود استعداد وراثي يسهم في حدوث إعاقات لأبنائهم.

*رفض الأسر:
المرشد الطلابي بمعهد التربية الفكرية بمكة الأستاذ عبد الرزاق احمد محمد الغامدي يرجع رفض الأسر زواج أبنائهم وبناتهم من معوق إلي النظرة السلبية للمعوق من قبل المجتمع وذلك لما ترسب في الأذهان بأن المعوق غير قادر على الوفاء بالتزامات ومتطلبات الحياة اليومية ولاشك أن تفاقم المشكلة سوف يعود بالضرر في المقام الأول على المعوق مما قد ينعكس على صحته النفسية وأيضاً سلوكه والذي سوف يجير ضد إفراد المجتمع الأسوياء مما ينتج عن ذلك من أضرار على المعوق والمجتمع بشكل عام بحيث يصبح هذا المعوق ناقما على مجتمعه ولديه إحساس بالكراهية والدونية وهذا بلا شك سوف ينعكس على سلوكه بالسلب ويمكن حل هذه المشكلة من خلال وسائل الأعلام المختلفة وإدارة التربية والتعليم وخطباء المساجد وان تقوم الدولة حفظها الله بمساعدة المتزوج أو المتزوجة من المعوقين من خلال إعطائهم مكافأة مالية أو مساعدتهم في الحصول على وظائف مناسبة.

تحقيق: تركي السويهري