السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هل للطفل التوحدي ثقافة خاصة به أم لا؟
هذا السؤال قد حير علماء النفس حيث لاحظوا أن بعض أطفال التوحد لا يفهمون أبعاد
اللعبة كما في لعبة السيارات مثلاً حيث نرى أنهم يضعونها خلف بعضها البعض دون
حركة, و إنما يقومون فقط بصفها بشكل واحد أو على هيئة واحدة, بعكس أطفال آخرين
في لعبهم مع الأحجية (البازل Puzzle) فقد يُركب أحدهم 1000 قطعة بشكل
مرتب و منظم و محكم.
و قسم ثالث من أطفال التوحد يقومون برسم أشكال و ألوان يعجز الإنسان العادي عن
رسمها.
و قد أوضحت أمثال هذه المشاهدات و الملاحظات التي جاءت في الدراسات الخاصة بهذا
الموضوع أن الخلايا و المراكز الموزعة في المخ هي المنطقة الوحيدة السليمة وغير
مصابة بإعاقة المراكز التي لها علاقة بالنشاطات التي يعملها الطفل التوحدي.
و أن بعض الإشارات العصبية المسئولة في بعض أجزاء المخ سليمة وأن بعض
الأجزاء تالفة أو أصابها خلل لذلك فإنها تنعكس على مدركات الطفل ألتوحدي وتفكيره
مما يعطي انطباعاً لدى الجميع بأنه لا يعرف العلاقات في اللعب أو أنه غير مثقف اتجاه
اللعبة التي يلعبها.
فأطفال التوحد ثقافتهم تختلف عن ثقافة الأطفال العاديين وكذلك مدى سلامة الأجهزة
العصبية والمخية والجهاز العصبي المركزي ومدى تطورهم ونضجهم النفسي والجسمي
والعقلي وتناسبها مع مجريات الأحداث والخبرة العملية والتدرج لنمو العقل
والخبرة في مجال الحياة.
يُطلق على التوحديين مُسمى ذوي القصور النمائي الشامل
Prevasive developmental Disorder (PDD)
و يختلفون في سماتهم من مستوى إلى مستوى آخر مما يعكس إختلافاً في اللعب حسب
شدة الإصابة بالمخ وشدة الأعراض المصاحبة للحالة المرضية.
إن العملية المعرفية والعقلية والرضاء الوجداني للتوحديين شيء صعب جداً مع ظروف
التطور التكنولوجي الحديث ومستوى الألعاب الحديثة ومدى التعقيدات التي بها وتجدر
الإشارة هنا إلى أن الوالدين في الأسرة أو الهيئة التدريسية في المدرسة أو المعهد يجب
أن تختار نوعية الألعاب ومستواها العلاجي التي تلاءم ثقافة ومستوى وحدة أطفال
التوحد..
علماً بأن ألعاب العصر الحديث أصبحت مُعقدة ومُتطورة وتحتاج إلى ارتياح نفسي
وانعدام القلق والتحكم الجيد في اللعبة و يمكننا أن نتدرج في الألعاب حسب تطور الطفل
ونضجه العقلي وسلامته النفسية وأن تقدم إليه من خلال الوسائل التي تسمح لنا باللعب
معه وحسب الجدول الوظيفي لمعززات اللعب وأن تقدم إليه كذلك من خلال أجهزة
الكمبيوتر ألعاب وبرامج مُسلية وفي نفس الوقت تعليمية وترفيهية بسيطة حيث يكون
التوحدي باستطاعته أن يلعب اللعبة التي يختارها مثل لعبة الأتاري أو السيجا إلى جانب
أن هناك ألعاباً رياضية قد نشاهدها في التلفزيون أو الفيديو.
ولا شك أن الجهات المُختصة من قطاعات الدولة يجب أن توفر للأفراد الذين لديهم
إعاقة (فئة التوحد) المرافق العامة التي تتوفر فيها الألعاب والأجهزة الترفيهية
والأجهزة الإلكترونية ذات الألعاب التعليمية المتنوعة المناسبة لهم, حيث أن هذه
المشاركة والتعاون والتنسيق بين وزارة التربية ووزارة الصحة ووزارة الشؤون
الاجتماعية والعمل والمؤسسات الخاصة و الخيرية سوف تكون مثمرة ومفيدة لأطفالنا
من ذوي الحاجات الخاصة والتي يكون لها دور فعال في وضع استراتيجيات علاجية
تُحسن وتطور وضع طفل التوحد.
و من الضروري أن تدرك الأسرة المنزلية والمدرسية أن برامج أطفال التوحد ذات
فائدة ترفيهية وذات فائدة علاجية بطريقة تعليمية وعليها أيضاً أن تعرف مدى العلاقة
بين الألعاب والمشاكل والحساسية التي يعاني منها التوحدي
فمثلاً هناك ألعاب خاصة على تدريب الحواس والعقل كتلك التي قد يعاني من مشكلتها
الطفل التوحدي فلا بد أن يعرف الفريق المختص العارف بالأهداف والمهارات الوجدانية
والمعرفية كيف يصل إلى الطفل المصاب بالتوحد عن طريقها.
فالتدخل السريع مع تطور النمو الإدراكي لفئة التوحد أمر مهم, لمنعهم من التكسير
والتخريب وهذا شيء طبيعي كما اختياره للعبة شرط رئيسي لراحته النفسية ولو أن
الخبراء والمختصين يرون أهمية التدقيق في نوع اللعبة مع مراعاة نوع الإعاقة وشدتها
والاهتمام بإخضاع اللعبة للبحث العلمي بعد ملاحظة الطفل وسلوكه حيالها والأعراض
الملازمة له لأن التدخل في حل مشاكل التوحديين ضروري جداً وأن الغفلة
عنهم وعدم الإرشاد والتوجيه اللازم لهم أمر ضار على العلاج وعلى التطور المنتظر
للطفل.
و بما أن أطفال التوحد تفكيرهم غير مرن في الغالب وغير منطقي فإننا نجد أن
إستجابتهم بطيئة للمواقف المعقدة في اللعبة وتنعكس على تعاملهم مع اللعبة بشكل
عدواني فيقومون بالتكسير و التدمير
لذلك كان مهماً أن نبين الأهداف العلاجية للعب عن طريق إدراك القدرات المعرفية
والجسمية والنفسية لتقدم هؤلاء الأطفال وتطورهم النمائي الشامل, مثلاً لعبة الفك
والتركيب التي تُعطي للتوحديين بعض المفاهيم البسيطة والخاصة عن منهج الحياة التي
يُمارسها الطفل التوحدي من واقع منزله أو مدرسته سواء كان ذلك في مأكله أو ملبسه
أو أي جانب آخر من حياته الاجتماعية
علماُ بأن الألعاب تتنوع بأشكال و هيئات وصور متعددة تخدم الجانب العلاجي للطفل
المصاب بالتوحد وكما قلنا أن نوع اللعبة وشكلها يرجع لمدى فهم الأسرة لحاجات
الطفل مثال ذلك:
الألعاب ذات التنمية للعضلات الصغيرة
(أصابع اليد)
و الألعاب ذات التنمية للعضلات الكبيرة
(اليدين و الرجلين)
و هذه الألعاب وغيرها من الألعاب ذات العلاقة بالجانب الجسمي والحركي يجب أن
تكون محل اهتمام الأسرة و المدرسة.
وتأتي هذه الخطوات العلاجية من خلال التشاور مع المُختصين وإقامة الندوات العلمية
والإطلاع على البحوث التجريبية لرسم استراتيجيات مُستقبلية, وبالمتابعة المستمرة
لخطوات تنفيذ البرامج العلاجية لأطفال التوحد حيث نجد أن النتائج جيدة ومثمرة لهم.
من كتاب / التـوحــد الــعـلاج بالـلـعب أستاذ/ أحـمـد جـوهـر/ الــــكــــويـــــت
المصدر : موقع الشبكة السعودية لذوي الاحتياجات الخاصة





LinkBack URL
About LinkBacks
رد مع اقتباس

مواقع النشر (المفضلة)