أدلة تثقيفية لحماية ذوي الإعاقة

أصدرها مجلس وزراء العمل بدول الخليج بالتعاون مع المجلس الأعلى للأسرة

• حماية حق المعاق في المعاملة الحسنة وحيازة الممتلكات والحياة الكريمة

• احترام الحق في تلقي التعليم والخدمات الصحية والتدريب المهني

• عدم التمييز في أمور الزواج أو الأسرة والعلاقات الشخصية

• الحق في التنقل والاستقلال والتمتع بالحرية والأمن والعمل

• رفض العلاج القسري أو الإدخال كرهاً للمؤسسات والمصحات

• عدم إهدار كرامة المعاق أو حرمانه من اللجوء للقضاء والحصول علي المعلومات


عرض - هناء صالح الترك


قام المكتب التنفيذي لمجلس وزراء العمل ووزراء الشؤون الاجتماعية بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية بالتعاون مع المجلس الأعلى لشؤون الأسرة بإصدار أدلة تثقيفية متوافقة مع الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة.

يأتي إصدار الأدلة إيماناً من المجلس بأن قضية الإعاقة هي قضية حقوقية إنشائية تشكل عنصراً هاماً من عناصر إقامة المجتمع الآمن، ونص قرار مجلس الوزراء بضرورة إعداد أدلة في التوعية بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة.

الراية تنشر الدليل المتعلق بحقوق الحماية للأشخاص ذوي الإعاقة، حيث تتعامل المجتمعات المعاصرة مع التمييز ضد أي شخص بسبب إعاقة باعتباره يشكل خرقاً لمبادئ المساواة في الحقوق واحترام الكرامة الإنسانية. إلا أنه لم يوضع حد للعنف والتمييز ضد الأشخاص المعاقين في مختلف أنحاء العالم، فبالرغم من أن الاتفاقيات والمواثيق الدولية تكفل حقوق الأشخاص المعاقين، إلا أن هذه الحقوق تنتهك أو يتم إهمالها علي نطاق واسع.

ومن أشكال التمييز ضد الأشخاص المعاقين: التفرقة أو الإقصاء أو التقييد علي أساس الإعاقة واستمرار العمل بسياسات وقوانين تؤثر سلباً علي الأشخاص المعاقين والامتناع عن التكييف المقبول للبيئة أو عن إلغاء العوائق العمرانية التي تحول دون الإفادة من الخدمات اللازمة أو المشاركة التامة في أنشطة الحياة اليومية، والإخفاق في تأمين الخدمات والتسهيلات التي تلبي احتياجات الأشخاص المعاقين في ضوء ذلك، ثمة ما يبرر اتخاذ تدابير خاصة لحماية حقوق هؤلاء الأشخاص.

ففي الحق في الحماية من العنف وإساءة المعاملة أشار الدليل إلي أن إساءة المعاملة سبب من أسباب الإعاقة أحياناً! فالطفل عموماً والطفل المعاق خصوصاً هدف سهل في متناول يد الراشدين وحق أولياء الأمور المحيطين والذين يتعرضون للضغوط. ولقد كانت إساءة معاملة الأطفال والأشخاص المعاقين عموماً مشكلة، وما تزال مشكلة بالغة الخطورة وواسعة الانتشار في المجتمعات الإنسانية وتأخذ إساءة المعاملة أشكالاً شتي فيها إساءة المعاملة الجسيمة مثل الضرب باليد وبأداة معينة أو ضد الطفل بعنف مما قد يؤدي إلي تلف دماغي لديه والإهمال من أكثر أنماط إساءة المعاملة التي يتعرض لها الأشخاص المعاقون. وقد يكون الإهمال جسيماً وقد يكون عاطفياً وقد يكون جنسياً.

ودرءاً لتعرض الأشخاص المعاقين للعنف وإساءة المعاملة، يجب أن تتخذ التدابير التشريعية والإدارية والاجتماعية والتعليمية الملائمة لحماية الطفل من كافة أشكال العنف أو الضرر أو إساءة المعاملة البدنية أو العقلية أو الإهمال أو الاستغلال. وتشمل هذه التدابير الوقائية إجراءات فعالة لوضع برامج اجتماعية لتوفير الدعم اللازم للطفل ولأولئك الذين ويشملون الطفل برعايتهم، وكذلك للأشكال الأخرى من الوقاية ، ولتحديد حالات إساءة معاملة الطفل المذكورة حتى الآن والإبلاغ عنها والإحالة بشأنها والتحقيق منها ومعالجتها ومتابعتها وذلك لتدخل القضاء عند الحاجة.

وأكد الدليل علي ضرورة حماية الأشخاص المعاقين من الاستغلال الاقتصادي ومن أداء أي عمل قد يكون خطيراً أو يعيق تعلمهم.. مثل تحديد عمر أدني للالتحاق بالعمل ووضع نظام مناسب لساعات العمل وظروفه، وفرض عقوبات معينة علي من يعتدي علي هذا الحق كذلك يجب حماية الأطفال من جميع أشكال الاستغلال الجنسي والانتهاك الجنسي مشيراً إلي أن لكل طفل معاق الحق في الحياة والبقاء علي قيد الحياة وينبغي علي المجتمع اتخاذ التدابير اللازمة لحماية هذا الحق ويجب الاعتراف بأن أطفالاً معاقين يحرمون من حق الحياة بدافع الشفقة أو ما يعرف بالموت الرحيم والذي يتمثل عادة في الامتناع عن تقديم العلاج أو الغذاء لهؤلاء الأطفال مما قد يقود إلي يقودهم إلي حتفهم.

ويجب الدفاع عن حق الأطفال المعاقين في الحياة والتأكيد علي حرمة الحياة الإنسانية، وعرض الدليل لأهم البنود الواردة في إعلان الجمعية العامة للأمم المتحدة الخاص بحقوق الأشخاص المعاقين الصادر في عام 1975، والذي يتضمن حماية حق كل شخص معاق بالتمتع بجميع الحقوق الواردة في الإعلان ويعترف بهذه الحقوق لجميع الأشخاص المعاقين دون أي استثناء وبلا تفرقة أو تمييز، حماية حق كل شخص معاق في أن تحترم كرامته الإنسانية، وأن يتمتع بنفس الحقوق المدنية والسياسية التي يتمتع بها سواه من البشر وحماية حق كل شخص معاق في التدابير التي تستهدف تمكينه من بلوغ أكبر قدر ممكن من الاستقلال الذاتي، وفي العلاج الطبيعي والنفسي والوظيفي وفي خدمات التوظيف التي تمكنه من أنماء قدراته ومهاراته إلي أقصي الحدود وحمايته أيضا في الأمن الاقتصادي والاجتماعي وفي أن تؤخذ حاجاته الخاصة بعين الاعتبار في كافة مراحل التخطيط الاقتصادي والاجتماعي وفي الإقامة مع أسرته ذاتها أو مع أسرة بديلة وفي المشاركة في جميع الأنشطة بالإضافة إلي حمايته من أي استغلال ومن أية أنظمة أو معاملة ذات طبيعة تمييزية أو تحط من كرامته والاستعانة بمساعدة قانونية من ذوي الاختصاص لحماية شخصه أو ماله وإعلام الشخص المعاق وأسرته ومجتمعه المحلي بكل الوسائل المناسبة.

وتطرق الدليل إلي حماية حقوق الأشخاص المعاقين في مؤسسات الرعاية، ويمكن أن يتم ذلك من خلال تشكيل لجان قانونية لدراسة أوضاع هذه المؤسسات بهدف كشف وتصويب الممارسات التي قد تعرض سلامة الأشخاص المعاقين وصحتهم للأذى والخطر.

كما يجب ألا يحرم أي شخص معاق من خدمات الرعاية الصحية التي يحتاج إليها سواء من الأسرة أو من الأطباء أو غيرهم. كما لا يجوز تعريض الطفل لأي إجراء تعسفي أو غير قانوني في حياته الخاصة أو في أسرته أو منزله أو مراسلاته ولا أي مساس غير قانوني بشرفه أو بسمعته وللطفل الحق في الحصول علي حماية قانونية في مثل هذه الحالات.

كما تناول الدليل حماية الأشخاص المعاقين من المعاملة القاسية أو غير الإنسانية بضرورة ايلاء اهتمام خاص بحماية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقات الشديدة والمتعددة كونهم أكثر عرضة لخطر انتهاك حقوقهم وحرياتهم الأساسية ويحتاجون إلي عناية وخدمات رعاية خاصة، وحماية الأطفال من عوامل الخطر التي تهدد نموهم كالحد من تعرض الأمهات الحوامل للأمراض الخطرة مثل الحصبة الألمانية، واضطرابات القلب والغدد والكلي والرئتين وتسمم الحمل والأمراض الجنسية، والحد من تعرض الأمهات الحوامل لعوامل الخطر مثل التدخين، إساءة استخدام العقاقير، سوء التغذية، الأشعة السينية، الكحول، وتوعية الوالدين بالصحة الإنجابية والكشف المبكر عن حالات عدم توافق العامل الريزيسي ، الحد من العوامل المرتبطة بالزواج. تطوير خدمات الإرشاد الوارثي ، تشجيع الشباب والشابات علي إجراء فحوصات طبية مثل الزواج، درء عوامل الخطر المرتبطة بنقص الأكسجين، تطعيم الأطفال وتوعية المجتمع بعوامل الخطر التي تهدد نمو الأطفال مثل زواج الأقارب، الزواج المبكر أو المتأخر جداً..

الاهتمام ببرامج تغذية الأمهات والأطفال، اتخاذ الإجراءات اللازمة للحد من الاضطرابات الأسرية، تنظيم البرامج الفعالة علي مستوي التنظيم الأسري وتطوير نظم الرعاية الصحية الأولية، توفير الخدمات التربوية الخاصة تنفيذ حملات توعية لتطوير الاتجاهات الواقعية وتعديل الاتجاهات السلبية نحو الإعاقة ، توفير الفرص للأطفال المعاقين للمشاركة في الحياة الأسرية والمجتمعية.

وشدد الدليل علي أن تعليم الأشخاص المعاقين وتأهيلهم لا يقدمان في إطار الشفقة والعطف وإنما في إطار الحقوق ونوعية الخدمات المقدمة يجب أن تخضع للمساءلة والمحاسبة القانونية!

داعيا إلى حماية الأطفال من ممارسات التشخيص الخاطئة والظالمة وحماية الطفل من الحماية الأسرية المفرطة وحماية أولياء أمور الأطفال المعاقين من الاستغلال وإساءة المعاملة والحماية من الممارسات التعليمية غير المناسبة من الكوادر غير المؤهلة وتناول قضية دمج الطلبة المعاقين في المدارس العادية. فالدمج خدمة وليس مكانا وان تلبي البرامج الحاجات الفردية الخاصة للطفل وان تشتمل توفير الدعم التربوي اللازم.

إلى جانب حماية الأشخاص المعاقين من العزل في مؤسسات خاصة.

فالدمج يحظي باهتمام واسع في الكثير من دول العالم، وهو في جوهره فلسفة اجتماعية أخلاقية منبثقة عن حركة حقوق الإنسان ومناهضة لممارسات تصنيف الطلبة المعاقين وعزلهم في مؤسسات أو مدارس خاصة. ويأخذ الدمج معان كثيرة وتختلف آليات تنفيذه من دولة إلى أخري. لكنه بوجه عام يعني تعليم الطلبة ذوي الاحتياجات الخاصة جنبا إلى جنب مع الطلبة غير المعاقين في المدارس أو الصفوف العادية.

وقد أكد مؤتمر سلامانكا ، اسبانيا الذي عقد في عام 1994م برعاية اليونسكو وبالتعاون مع عدد كبير من المنظمات الأهلية والحكومية علي تعليم الطلبة ذوي الاحتياجات الخاصة في المدارس العامة، وأطلق هذا المؤتمر مبادرة مدرسة الجميع مؤكدا علي أنها انجح وسيلة لمكافحة التمييز في مجتمعات متسامحة تصبو إلى تحقيق أهداف التربية للجميع. ودعا المؤتمر إلى إن يتحمل النظام التربوي العام مسؤوليات تعليم جميع الطلبة بمن فيهم ذوي الاحتياجات الخاصة. ومن المبادئ الأخرى التي أكد عليها هذا المؤتمر حق كل طفل معاق في تلقي تعليم يناسب خصائصه واحتياجاته الفردية، وضرورة تكييف أنظمة التعليم العامة علي نحو يراعي التنوع في خصائص الطلبة واحتياجاتهم.

وتمكين اسر الأفراد المعاقين في ذلك.

وفي نهاية الدليل يمكن تلخيص حقوق الحماية الأساسية للأشخاص المعاقين علي النحو التالي :

حماية حقهم في المعاملة علي قدم المساواة مع الآخرين أمام القانون وحماية حقهم في المساواة مع الآخرين في حيازة الممتلكات ووراثتها، والسيطرة علي الشؤون المالية وحماية حقهم في العيش بمستوي لائق وفي الحماية الاجتماعية بما في ذلك السكن والخدمات والمساعدة العامة لتلبية احتياجاتهم وحماية حقهم في الوصول إلى معلومات من خلال انشغال التواصل اليدوية وحمايتهم من التمييز في أمور الزواج والأسرة والعلاقات الشخصية وحماية حقهم في تلقي التعليم والتدريب المهني والتعليم مدي الحياة وحماية حقهم في تلقي خدمات صحية مناسبة وحماية حقهم في اللجوء إلى القضاء علي قدم المساواة مع الآخرين وحماية حقهم في التمتع بالحرية والأمن. وحماية حقهم في التنقل الشخصي بأكبر قدر من الاستقلالية وبتكلفة معقولة، والحق في تلقي التدريب علي مهارات التنقل والحصول علي الأدوات والأجهزة المعينة علي التنقل. وحماية حقهم في العمل وفي الاكتفاء الاقتصادي وحمايتهم من الاستغلال أو سوء المعاملة أو المعاملة غير الإنسانية أو المهنية.

وحمايتهم من العلاج القسري أو الإدخال قسرا إلى مؤسسات أو مصحات. وحمايتهم من التدخل التعسفي وغير القانوني في خصوصياتهم، أو أسرهم ، أو منازلهم. وحماية حقهم في التحرر من الحواجز البيئية والنفسية والحق في الوصول إلى البيئة المحيطة ولوسائط المواصلات والمرافق والخدمات العامة والمعلومات والاتصالات وحماية حقهم في العيش بصورة مستقلة في المجتمع وحماية حقهم في المشاركة في جميع أوجه الحياة العامة في المجتمع علي قدم المساواة مع الآخرين.