< < بـكــوا لـلـتـخـفـيـف .. و بـكـيـنــا لـلـتـكـلــيـــف !! > >
... ... ...
ذكر المفسرون أن عدداً من أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم كانوا فقراء لايجدون ظهراً يجاهدون عليه ..
فأتوا النبى صلى الله عليه وسلم ليحملهم فقال ( لا أجد ما أحملكم عليه ) ..
و كان ذلك فى غزوة تبوك ..
و ما أدراك ما غزوة تبوك ؟!!
و كان يكفى الصحابة الكرام أن يُعذَروا إلى الله عز وجل بذلك ..
و يعودوا إلى بيوتهم و لا ذنب عليهم .. فلا المال يملكون .. و لا الظهر يستطيعون ..
لكن الداعية الصادق ..
يؤلمه خلو قوافل الطائعين منه .. و يحزنه أن ينظر اللهُ عز وجل إلى أفواج المجاهدين وليس فيهم ..
فمَشَوا من عند النبي - صلى الله عليه وسلم - وعيونهم ملآى بالدموع ..
أو كما حكى القرآن عنهم ﴿ تَوَلَّواْ وَّأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا ﴾ (التوبة:92) ..
يــــا الــلـــه !!
لما خلت الجيوب من الأموال .. و البيوت من الطعام و المتاع .. و شحَّت الظهور التي ستحملهم .. و رأَوا إخوانهم يسبقونهم في الدعوة و الجهاد .. و يسابقونهم إلى الجنة ..
هطَلت دموعُهم الساخنة على خدودهم ..
و ليت شعري على أي شيء يبكون ؟!
لكن الله عز وجل يعلم صدقَ نيتهم ..
و أما النبي - صلى الله عليه و سلم - فقد عذرَهم .. بل و اعتذر لهم !!
فحُجتهم عند الله معلومةٌ .. و أسباب غيابهم مفهومة ..
فما لدعاة اليوم - إلا من رحم الله منهم - تخلو منهم الساحات .. و يتأخرون عن التكليفات .. يُفتقدون كثيرًا .. و يغيبون طويلاً ..
فاتتهم مئاتُ القوافل .. و هم بين لاهٍ و غافل ..
معهم الأموال و يبخلون .. و عندهم الأوقات و يضنُّون ..
و يصرخ فيهم مربُّوهم أن هلمُّوا و لا يجيبون ..
أفي الجنة زهدوا .. أم طال الطريق عليهم فملُّوا و قعدوا ؟
ما لكم يا دعاة اليوم ؟!
أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يخرجوا مرةً بعذر فبكوا ..
و أنتم تغيبون كل مرة بغير عذر .. و ما حزنتم أو تألمتم !!
أصحاب محمد معذورون من الله ورسوله و لا يعذرون أنفسهم ..
و أنتم مقصرون عندهما و ما تعتذورن !!
تبوك الأمس كان الجيش عشرات الألوف .. و ما كان ينقصه غياب رجل أو رجلين أو خمسة ..
و تبوك اليوم ينقصها آلاف المجاهدين حتى يخرج جيشها .. !!
تبوك الأمس جهَّزها عثمان .. و أنفق عليها الصدِّيق كل ماله .. و الفاروق نصف ماله ..
و تبوك اليوم يشبع مجاهدوها .. و تنتفخ بطونهم .. و إخوانهم في فلسطين .. و العراق يتضوَّرون جوعًا !!
تبوك الأمس لم ينتظر أصحابُها نضجَ الثمار .. و لم يُغرِهم حسنُ الزوجات .. و لا لوعة الشوق إلى الأولاد .. فخرجوا و تركوهم ..
أما تبوك اليوم فأصحابها عيونهم تعلَّقت بحسن الزوجة .. و رقّة الولد و حلو طعم الثمرة .. فجلسوا و تركوا الدين وحده إلا مِن قلة مؤمنة تدافع عنه ..
دعاة اليوم ..
جاء في الصحيحين أن هؤلاء الفقراء بعد ما بكَوا و مشوا .. جاء للنبي - صلى الله عليه و سلم - بعض المال و الظهور فحملَهم عليها و قال :.
( والله ما حملتكم ولكن الله حملكم )
أعرفتم لِمَ أبَى الله عز وجل إلاَّ أن يكون أمثالُهم في الجيش رغم فقرهم ؟؟!
لأن الله عز و جل اطَّلع على صدقهم فحملهم .. و لم يخلفهم عن ركب إخوانهم ..
بينما غيرُهم يغيب عن الميدان ألف مرة .. و لا يشغل الأمر باله !
أتدرون لماذا ؟!
لأن الله عز وجل علم أنهم لا يرغبون فيه فلم يرغب فيهم .. و لذا لم يبالِ بهم حضروا أم غابوا.. بعكس ما حدث لأهل تبوك عندما حزِنوا على غياب القوافل منهم ..
فهل تفهم ذلك قبل فوات الأوان ؟
مقال للأستاذ خالد حمدي ..





LinkBack URL
About LinkBacks
رد مع اقتباس

مواقع النشر (المفضلة)