الصمم لدى الأطفال .... الأسباب وطرق مساعدة الأهل

«من الغريب أنه عندما أتحدث مع بعض الناس فهم لا يلاحظون حالتي علي الإطلاق. فالجميع يفسر حالتي بأنني أصبحت شارد الذهن بصورة عامة.
فأنا أستطيع بالكاد أن أسمع أحدهم عندما يتحدث بهدوء، يمكنني أن أسمع النغمات ولكن ليس الكلمات. ولكن بمجرد أن يبدأ الشخص في الصراخ أو يرتفع صوته تصبح الحالة لا تطاق».

لودفيغ فان بيتهوفن مؤلف الموسيقي الألماني الشهير، حول مشكلات السمع التي يعاني منها، في رسالة إلى صديقه مؤرخة 29 يونيو (حزيران) 1801.
عندما يتم تشخيص طفل رضيع أو صغير بالصمم أو ضعف السمع، فإن وقع ذلك على والدَي الطفل سيكون بلا شك قاسيا ومؤلما.
قد تمر عليهم مشاعر عديدة مثل الخوف على مستقبل طفلهم، والحسرة على ما أصابه، ومن الممكن أن تظهر عدة أسئلة لديهم مثل كيف ستؤثر هذه الإعاقة على مستقبله. ومن الأرجح أنهما لا يعرفان إلا القليل عن الصمم.
ويُعرف الصمم أو فقدان السمع بأنه فقدان جزئي أو كامل لحاسة السمع في إحدى الأذنين أو كلتيهما.
وقد يولد الطفل بفقدان السمع، أو يفقده في أي سن في مرحلة طفولته. يقدر في بريطانيا أنه في كل عام يولد 840 طفلا في حالة صمم، مع 1 في كل 1000 طفل يشخص بالصمم قبل السنة الثالثة من العمر.
أما في أميركا ففي العام الدراسي 2002-2003 أشارت التقديرات إلى أن ما يقرب من 72 ألفا من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 6 و21 عاما احتاجوا إلي تعليم خاص في إطار فئة ضعف السمع.
ويشير بحث أُجري بالمملكة العربية السعودية لدراسة علاج السمع عند الأطفال الصم دون 15 عاما، إلى أن من 9540 من الأطفال الذين شملهم الاستطلاع، كان 1241 (13 في المائة) لديهم مشكلات في السمع و782 (8 في المائة) معرضون لخطر فقدان السمع.
وتشير الدراسات إلى أن نحو 30 في المائة من الأطفال الصُّم أو ضعيفي السمع، قد تكون لديهم مشكلات نمو أخري، مثل التخلف العقلي، أو الشلل الدماغي، أو الصرع أو إعاقة البصر.

آلية السمع :
تتكون الأذن من 3 أجزاء رئيسية: الأذن الخارجية، والأذن الوسطى، والأذن الداخلية. ولكل جزء خصائصه ووظائفه التي تساعد في نقل الصوت من خارج الأذن إلى الأذن الداخلية.
وتشمل الأذن الخارجية صوان الأذن (pinna) والقناة السمعية التي تصل إلى طبلة الأذن. وتحمي الأذن الخارجية الأذنين الوسطى والداخلية. ويبطن قناة الأذن شمع يعمل على حماية الجسم من دخول الكائنات الدقيقة.
تتكون الأذن الوسطى من 3 عظام صغيرة وقناة استاكيوس التي تربط الأذن الوسطى بالجزء الخلفي من الحلق.
وتفتح وتغلق هذه القناة لتوازن ضغط الأذن الداخلي والخارجي. وتربط العظام الصغيرة طبلة الأذن بالأذن الداخلية.
تتكون الأذن الداخلية من 3 قنوات دائرية تعرف بالجهاز الدهليزي وهو المسؤول عن التوازن، وقوقعة الأذن التي تحول الأصوات التي تتلقاها إلى إشارات كهربائية ترسل إلى الدماغ.
يشبه الشكل الخارجي للأذن شكل البوق الذي يعمل على جمع الصوت. وينتقل الصوت الخارجي من الأذن الخارجية إلى الأذن الوسطى ومن ثم إلى الأذن الداخلية.
وتجعل موجات الصوت طبلة الأذن تهتز. ومن ثم تمر هذه الاهتزازات من طبلة الأذن إلى العظام في الأذن الوسطى التي تنقل الاهتزازات إلى الأذن الداخلية.
وداخل قوقعة الأذن توجد خلايا شعر صغيرة تلقط الذبذبات وتحولها إلى إشارات كهربائية ينقلها العصب السمعي إلى الدماغ.
وفي المخ تنقل الإشارات إلى القشرة السمعية حيث يتم ربطها بالمعلومات الأخرى لتفسير الصوت المسموع.

أنواع فقدان السمع :
هناك أنواع مختلفة من فقدان السمع، ويمكن تصنيفه إلى عوامل وظيفية أو عوامل طبيعة لمشكلة السمع.

العوامل الوظيفية :
- ضعف السمع التوصيلي (conductive): يحدث عندما يكون في نقل الصوت إلى الأذن الداخلية مشكلة.
- الإعاقة السمعية الحِسّ ـ عصبية (sensorineural): تحدث عندما يوجد عطل في قوقعة الأذن أو العصب السمعي.
- فقدان السمع المختلط: ويحدث عندما يكون هناك ضعف سمع توصيلي وإعاقة حس عصبية.

صفة طبيعة السمع:
- (Unilateral hearing loss) عندما تفقد أذن واحدة السمع فقط.
- (Progressive hearing loss) عندما يحدث فقدان السمع تدريجيا ويتدهور السمع مع مرور الوقت.
- فقدان السمع المتقلب: عندما تكون حاسة السمع متقلبة بين تحسن إلى تدهور.

أسباب فقدان السمع عند الأطفال :
هناك العديد من الأسباب التي قد تسبب فقدان السمع عند طفلك. والأسباب الأكثر شيوعا تشمل:
1. التهابات الأذن: التهابات الأذن والسوائل في الآذان قد تمنع الصوت من الانتقال من الأذن الخارجية إلى الأذن الداخلية، وتسبب التهابات الأذن عادة فقدان السمع التوصيلي الذي قد يزول بمجرد معالجة الالتهاب.
2. الالتهابات في أثناء الحمل: هناك بعض حالات الالتهابات تحدث للمرأة الحامل قد تسبب فقدان السمع عند طفلها، لأنها تضر أذن الطفل الداخلية مما يتسبب في فقدان السمع الحس ـ عصبي.
هذه الالتهابات هي الحصبة الألمانية، الفيروس المضخم للخلايا (cytomegalovirus)، والزهري وداء التوكسوبلازما (جرثومة الحمل).
وتسبب هذه الالتهابات أكثر الضرر خلال 3 الأشهر الأولي من الحمل عند نمو الجهاز السمي للطفل.
3. التهابات الأم عند الولادة: أحيانا يمكن أن تُنقل العدوى من الأم إلى طفلها، كمثال بفيروس الهربس (herpes simplex virus).
4. المشكلات في أثناء الولادة: نقص الأوكسجين للرضيع، واليرقان، أو الإصابة التي تحدث عند الولادة هي من العوامل الرئيسية التي قد تؤدي إلى فقدان الطفل للسمع.
فاليرقان والحرمان من الأوكسجين تسبب فقدان السمع الحس ـ عصبي.
أما إصابة الولادة فتسبب مشكلة في القنوات السمعية بين الأذن الداخلية والمخ ما يسمى بـ«الخلل السمع العصبي المركزي» الذي يسبب مشكلة في فهم معنى الأصوات المختلفة.
5. الالتهابات في أثناء الرضاعة والطفولة: التهاب السحايا البكتيري أو الفيروسي، والنكاف، والجديري، هي الأكثر أنواع الالتهابات شيوعا التي ممكن يسبب فقدان السمع عند الطفل.
6. الأدوية: هناك أنواع معينة من الأدوية يمكن أن تضر الأذن الداخلية وقد تسبب فقدان السمع عند بعض الناس إذا تم تناولها بجرعات كبيرة، خصوصا المضاد الحيوي جنتمايسين (Gentamycin).
7. الضوضاء: من المحتمل أن تؤذي الأصوات العالية هيكل الأذن الداخلية، مما يسبب في فقدان السمع الحس عصبي.
ويحدث هذا من خلال الاستماع إلى الأصوات الصاخبة على مدى فترة من الزمن، أو التعرض لصوت عالٍ مفاجئ.
8. عامل الوراثة: يعتقد الباحثون أن نصف حالات فقدان السمع عند الأطفال قد تكون أسبابها وراثية.

المصادر
ولمزيد من المعلومات حول هذا الموضوع اتبع الرابط التالي http://tebasel.com/vb/showthread.php?p=33747