من كتاب : برنامج تدريبي للأطفال المعاقين - الجزء الأول
تأليف - أ. د. جمال الخطيب أ.د. منى الحديدي

مقدمة

قدمت البحوث العلمية في العقود الماضية أدلة قوية على أن للخبرات في مرحلة الطفولة المبكرة تأثيرات بالغة وطويلة المدى على التعلم والنمو . فالمرحلة العمرية المبكرة مهمة لنمو الأطفال جميعاً بمن فيهم الأطفال ذوي الاعاقات المختلفة بل لعلها تكون أكثر أهمية بالنسبة للأطفال المعوقين لأنهم غالباً ما يعانون من تأخر نمائي يتطلب التغلب عليه تصميم برامج خاصة فاعلة من شأنها استثمار فترات النمو الحرجة أو الحساسة . ففي السنوات الست الأولى من العمر يتعلم الإنسان العديد من المهارات الحسية - الإدراكية والمعرفية واللغوية والاجتماعية التي تشكل بمجملها القاعدة التي ينبثق عنا النمو المستقبلي .

واستناداً إلى ذلك ، أبدى الباحثون والممارسون في ميدان الطفولة في السنوات الأخيرة اهتماماً متزايداً ببرامج التدخل التربوي والعلاجي المبكر للأطفال ذوي الإعاقات المختلفة . ويتجلى ذلك الاهتمام بتوسيع قاعدة برامج اعداد المعلمين قبل الخدمة لتشمل التربية الخاصة المبكرة ، وتطوير أدوات القياس والتقويم الملائمة للمراحل العمرية المبكرة ، واعتماد نتائج البحوث العلمية أساساً وموجهاً لبرامج التدخل.


التدخل المبكر (Early Interrention )


يتبوأ التدخل المبكر أو ما يعرف بالتربية الخاصة المبكرة في عالم اليوم موقعا متقدماً في أولويات العمل بالنسبة للإدارات والمؤسسات والجمعيات الدولية والإقليمية ذات العلاقة بالتربية الخاصة . والمبرر الأساسي لبرامج التدخل المبكر هو أن الأطفال صغار السن أكثر قابلية لإكساب المهارات من الأطفال الأكبر سناً ، وأن حالات الإعاقة الثانوية يمكن الوقاية منها ودرء مخاطرها.
وبالرغم من أن بعض الباحثين والكتاب قد طرحوا أسئلة عن فاعلية التدخل المبكر وجدواه ، فإن البرامج النمائية المناسبة ، والمكثفة ، والمنظمة ضرورية جداً لكي يحقق التدخل المبكر أهدافه . والأداة الرئيسية التي تعمل بمثابة صمام أمان في هذا الخصوص هي البرامج التربوية الفردية.

الأسرة هي الأساس:
اصبح مفهوم التدخل المبكر في الآونة الأخيرة أكثر شمولية وأوسع نطاقاً حيث أنه لم يعد يقتصر على الأطفال الذين يعانون من إعاقة واضحة ولكنه أصبح يستهدف جميع فئات الأطفال الذين يعانون من إعاقة واضحة ولكنه أصبح يستهدف جميع فئات الأطفال المعرضين للخطر لأسباب بيولوجية أو بيئية . فالتعريف المتداول حالياً للتدخل المبكر هو أنه توفير الخدمات التربوية والخدمات المساندة للأطفال المعوقين أو المعرضين لخطر الإعاقة الذين هم دون السادسة من أعمارهم ولأسرهم أيضاً .فالتدخل المبكر الفعال يوكل للأسرة دوراً مهماً ول يتعامل مع الطفل بمعزل عن أسرته بل يؤكد أن الطفل لا يمكن فهمه جيداً بمنأى عن ظروفه الأسرية والاجتماعية.
فلما كانت الأسرة هي الشيء الثابت في حياة الطفل فأن التدخل المبكر الفعال لن يتحقق دون تطوير علاقات تشاركية مع أولياء الأمور . ولكن مشاركة أولياء الأمور الايجابية في التخطيط للخدمات وفي اتخاذ القرارات تتطلب قيام الاخصائيين بتعديل اتجاهاتهم وبإعادة النظر والتفكير بعلاقاتهم مع الأسر.
فكثير من الاخصائيين يعملون وفقاً لافتراض مفاده أنهم وحدهم يمتلكون المعرفة ويعرفون المناسب وأنهم بالتالي القادرون على حل المشكلات واتخاذ القرارات.
كذلك فإن برامج التدريب قبل الخدمة تركز على تزويد المتدربين بالمهارات اللازمة للعمل مع الأطفال . ولكن الفاعلية القصوى تتطلب تطوير علاقة عمل ايجابية بين الاختصاصيين وأولياء الأمور . والجهد الموجهة للعمل مع الأسر ينطوي على تحديات غير تقليدية حيث إن مشكلات متنوعة قد تحدث عندما تختلف مواقف الاختصاصيين وأولياء الأمور ازاء اولويات الأهداف والخدمات.

مبررات التدخل المبكر
التدخل المبكر له ما يبرره ، وقيما يلي أهم مبررات التدخل المبكر :
1. أن السنوات الأولى في حياة الأطفال المعوقين الذين لا يقدم لهم برامج تدخل مبكر إنما هي سنوات حرمان وفرص ضائعة وربما تدهور نمائي.
2. أن التعلم الإنساني في السنوات المبكرة أسهل وأسرع من التعلم في أية مرحلة عمرية أخرى.
3. أن والدي الطفل المعوق بحاجة إلى مساعدة في المراحل الأولى لكي لا تترسخ لديهما أنماط تنشئة غير بناءة .
4. أن التأخر النمائي قبل الخامسة من العمر مؤشر خطر فهو يعني احتمالات معاناة مشكلات مختلفة طوال الحياة .
5. أن النمو ليس نتاج البنية الوراثية فقط ولكن البيئة تلعب دوراً حاسماً.
6. أن التدخل المبكر جهد مثمر وهو ذو جدوى اقتصادية حيث أنه يقلل النفقات المخصصة للبرامج التربوية الخاصة اللاحقة.
7. أن الآباء معلمون لأطفالهم المعوقين وأن المدرسة ليست بديلاً للأسرة.
8. أن معظم مراحل النمو الحرجة والتي تكون فيها القابلية للنمو والتعلم في ذروتها تحدث في السنوات الأولى من العمر .
9. أن تدهوراً نمائياً قد يحدث لدى الطفل المعوق بدون التدخل المبكر مما يجعل الفروق بينه وبين أقرانه غير المعوقين أكثر وضوحاً مع مرور الأيام .
10. أن مظاهر النمو متداخلة وعدم معالجة الضعف في أحد جوانب النمو حال اكتشافة قد يقود إلى تدهور في جوانب النمو الأخرى .
11. أن التدخل المبكر يسهم في تجنيب الوالدين وطفلهما المعوق مواجهة صعوبات نفسية هائلة لاحقاً.













الصعوبات التعليمية :

الصعوبات التعليمية واحدة من فئات التربية الخاصة التي كان الغموض وما زال يكتنفها من حيث التعريف والأسباب . ولذلك كثيراً ما توصف هذه الإعاقة بأنها ( محيرة ) أو ( غير مرئية ) . علاوة على ذلك ، فإن الأدبيات التربوية الخاصة تزخر بالتسميات والمصطلحات التي استخدمت في النصف الأول من القرن العشرين للإشارة إلى الصعوبات التعليمية ومنها :
متلازمة النشاط الزائد
الإعاقة التعليمية
الإعاقة الادراكية
اضطراب ضعف الانتباه
التلف الدماغي البسيط
والدسلكسيا ( عسر القراءة ) .

وعلى أي حال ، فالتعريف الأكثر قبولاً واستخداماً لصعوبات التعلم هو ذلك الذي ينص على أن الصعوبات التعليمية هي اضطراب في واحدة أو أكثر من العمليات النفسية الأساسية المتضمنة في فهم اللغة أو استخدامها سواء كانت شفهية أو كتابية . وهذا الاضطراب يظهر على شكل عجز عن الاستماع أو التفكير أو الكلام أو القراءة أو الكتابة أو التهجئة أو الحساب . ويبين التعرف أن الصعوبات التعليمية لا تشمل المشكلات التعليمية التي تعود أساساً إلى الإعاقة العقلية أو السمعية أو البصرية أو السلوكية أو الحركية أو الحرمان البيئي أو الاقتصادي أو الثقافي .

وتتمثل المشكلة الرئيسية لدى الأطفال ذوي الصعوبات في التباين الملحوظ بين القابلية والإنجاز الفعلي . ويتم الحكم على ذلك إجرائيا من خلال مقارنة الأداء الفعلي للطفل في المجالات الأكاديمية المختلفة بأدائه المتوقع بناء على عمره العقلي وعمره الزمني . وينبغي إثبات أن هذا التباين يقتضي تقديم خدمات تربوية خاصة ليتم تصنيف المشكلة على أنها صعوبات تعلمية .
وكما أن تعريفات الصعوبات التعليمية متنوعة فإن أسبابها المحتملة متنوعة هي الأخرى .

تصنف الأسباب إلى خمس فئات عامة وهي :
o الأسباب الجينية :
فالدراسات العلمية التي أجريت حول التوائم المتطابقة والأقارب من الدرجة الأولى تقدم بعض الأدلة على أن العوامل الجينية تلعب دوراً سببياً في الصعوبات التعليمية .
o الأسباب البيولوجية
يفترض الباحثون أن التلف الدماغي البسيط يشكل أحد الأسباب الأساسية المحتملة لصعوبات التعلم . إلا أنه لا يتوفر دليل علمي قوي يدعم هذا الافتراض .
o الأسباب البيوكيماوية :
لقد شهدت السنوات الماضية اهتماماً متزايداً بدور المواد الاصطناعية المضافة إلى الطعام ودور اضطرابات عملية التمثيل الغذائي في الصعوبات التعليمية . إضافة إلى ذلك ، ثمة اعتقاد لدى بعض الباحثين حالياً أن الصعوبات التعليمية قد تنتج عن ردود فعل تحسسية لبعض المواد الغذائية أو أنها تنتج عن خلل في وظائف الناقلات العصبية أو في سرعة إيصال السيالات العصبية .
o الأسباب البيئية :
إضافة إلى ما سبق ، يؤكد بعض الباحثين أن الصعوبات التعليمية ترتبط بعوامل خطر بيئية مثل الإشعاع والتدخين والإنارة الخاصة والكحول والعقاقير .
o الأسباب النمائية :
وأخيراً فثمة من يعتقد أن صعوبات التعلم تنجم عن تأخر نضج الجهاز العصبي المركزي وإن كانت أسباب هذا التزخر غير معروفة .

وتصنف الصعوبات التعليمية إلى فئتين رئيسيتين هما :
(أ) الصعوبات التعليمية الأكاديمية
(ب) الصعوبات التعليمية النمائية .
بالنسبة للصعوبات التعليمية الأكاديمية والتي ترتبط بالأداء في المجالات الأكاديمية مثل الحساب والقراءة والكتابة وغير ذلك فهي تتضح في الصفوف الأساسية الأولى .
أما الصعوبات التعليمية النمائية والتي ترتبط بضعف القدرة على الانتباه أو الإدراك أو حل المشكلات أو اكتساب المفاهيم أو التذكر فهي تظهر في مرحلة ما قبل المدرسة وبناء على ذلك فهي المشكلات المستهدفة في برنامج التدخل المبكر .









الإعاقة السمعية :

تشمل الإعاقة السمعية كلاً من الصمم والضعف السمعي . والأهم هو الشخص الذي يعاني من فقدان سمعي يزيد عن 90 ديسبل ، أما الشخص ضعيف السمع فهو الذي يتراوح مدى الفقدان السمعي لديه بين 25 ـــ 90 ديسبل .
وتصنف الإعاقة السمعية تبعاً لعمر الفرد عند حدوث الفقدان السمعي إلى:
o إعاقة قبل تطور اللغة
o إعاقة سمعية بعد تطور اللغة
o
وتصنف تبعاً لموقع الإصابة إلى :
1. فقدان سمعي توصيلي ( عندما يكون الخلل في الأذن الخارجية أو الوسطى )
2. فقدان سمعي حس عصبي ( عندما يكون الخلل في الأذن الداخلية أو العصب السمعي )
3. فقدان سمعي مركزي ( عندما يكون الخلل في المنطقة السمعية في الدماغ ) .

وأخيراً فإن الإعاقات السمعية تصنف تبعاً لمدى الفقدان السمعي إلى الفئات التالية :
أ‌. إعاقة سمعية بسيطة ( 25 - 40 ديسبل ) .
ب. إعاقة سمعية متوسطة ( 40 - 65 ديسبل ) .
ت. إعاقة سمعية شديدة ( 65 - 90 ديسبل ) .
ث. إعاقة سمعية شديدة جداً ( أكثر من 90 ديسبل ) .

أسباب الإعاقة السمعية
وتتنوع أسباب الإعاقة السمعية وتتباين فثمة حالات ولادية وثمة حالات أخرى مكتسبة . والحالات المكتسبة قد تحدث فجأة وقد تحدث تدريجياً . وهناك أيضاً حالات ضعف سمعي لا يعرف لها سبب معين حيث تشير الدراسات إلى أن من المتعذر على الأطباء تحديد سبب الضعف السمعي في حوالي 30% من الحالات . بالنسبة للحالات الولادية فهي قد تكون وراثية ، حيث تقدر نسبة حدوث الإعاقة السمعية الناتجة عن عوامل وراثية بحوالي 50% من مجمل حالات الإعاقة السمعية وهي قد لا تكون وراثية بل ناجمة عن عوامل أخرى من أكثرها شيوعاً وخطورة الحصبة الألمانية . وغالباً ما يكون النقص في السمع الناتج عن عوامل وراثية شديداً جداً ومن المتعذر معالجته . وقد تنتقل الإعاقة السمعية من السلف إلى الخلف عبر الجينات المتنحية ( ومعظم الحالات من هذا النوع ) أو قد تكون محمولة على الجينات السائدة أو على الكروموسومات الجنسية .
أما بالنسبة للإعاقة السمعية المكتسبة فهي تعود لجملة من الأسباب من أهمها التهاب السحايا والخداج وعدم توافق العامل الريزيسي والتهاب الأذن الوسطى وتناول العقاقير الطبية واصابات الرأس المباشرة والكناف والحصبةوغير ذلك من الأسباب الأقل شيوعاً .

الكشف المبكر عن الإعاقة السمعية
أولياء الأمور والمعلمون هم الذين يلاحظون في العادة أن سمع الطفل ضعيف حتى قبل أن يتم تحويله إلى اختصاصي الأنف والأذن والحنجرة لقياس سمعه . وكما هو الحال بالنسبة للضعف البصري ، فإن الضعف السمعي البسيط غالباً ما لا يتم اكتشافه لشهور وربما لسنوات ما لم يتم تنفيذ إجراءات كشفية منظمة ودورية . ولذلك شهدت السنوات الماضية تطوير اختبارات للكشف عن الضعف السمعي منها ما هو جمعي ومنها ما هو فردي . الا أن الاختبارات الفردية بالطبع أكثر دقة وموضوعية . وغالباً ما تنفذ هذه الاختبارات باستخدام جهاز القياس السمعي المتنقل حيث يتم ولفترة وجيزة جداً إصدار صوت شدته 20 - 24 ديسبل على مسمع الطفل .
فإذا تم اكتشاف أي مشكلات لديه تتم إحالته لاجراء فحوصات مكثفة لتشخيص حالته . وكما فعلنا عند الحديث عن الضعف البصري ، فسنقوم هنا بعرض أهم المؤشرات على احتمال وجود ضعف سمعي لدى الأطفال :
(1) عدم الانتباه.
(2) ادارة الرأس نحو المتكلم .
(3) عدم اتباع التعليمات اللفظية .
(4) طلب اعادة الكلام .
(5) المشكلات الكلامية .
(6) السلوك الانسحابي .
(7) الاستجابة بطريقة غير مناسبة .
(8) افرازات الأذن .
(9) التنفس من الفم .
(10) استخدام القطن في الأذن بشكل متكرر .
(11) الألم أو الرنين في الأذن .
(12) التهاب اللوزتين أو الحلق أو الانفلونزا بشكل متكرر .