تسوّل الأطفال.. الحروق والتشويه تسهّل المهمة وتولّد العطف والشفقة!

نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي


الفشل في الدراسة بداية المشوار

د.خالد بن عبد الله المنيع




أطفال اسودت وجوههم من لهيب الشمس يقفون بين صفوف السيارات، عند منعطفات الطرق، اشارات المرور،
الأسواق وأبواب المساجد، امتهنوا التسول كوسيلة سهلة ومربحة وزج بهم في الطرقات في اختراق لبراءة الطفولة
لاستعطاف المارة بأشكالهم التي تدعو إلى الشفقة. الظروف الأسرية السيئة نتيجة الطلاق، أو الهجر والعيش في كنف
زوج الأم أو زوجة الأب كثيراً ما تدفع بالأطفال إلى الإهمال من ذويهم حيث يتعرضون إلى الاستغلال المادي والجنسي
والبدني والمعاناة من سوء المعاملة والحرمان النفسي ويستغلهم البعض في عملية التسول وممارسة أعمال غير قانونية
وأغلب هؤلاء الأطفال من الذكور.


تلجأ بعض الجماعات إلى استئجار مجموعة من الأطفال تدعي المرض أو العته وفي أحيان أخرى يتم الاعتداء على
الطفل بحرق جزء من جسده أو تشويهه لتسهيل ممارسة التسوّل واستجداء مشاعر الناس ويلجأ بعض هؤلاء الأطفال
إلى الهجرة السرية كوسيلة لاختراق الحدود والانتشار في الشوارع.

فشل الطفل في التعليم، الفقر، غياب دور الأسرة وتفككها كلها أسباب جوهرية تقف وراء استغلال الطفل في عملية
التسوّل.





نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي


لا تناسب أعمارهم


* نتيجة التفكك الأسري وفقدان الطفل للاهتمام والرعاية يتولد لدى الطفل نوع من العدوانية وحب العنف وبالتالي يعتقد
أن الأخير هو لغة الحياة فالطفل المتسوّل يقاوم أشعة الشمس الحارقة، يضع نفسه في مواطن الخطر بين صفوف
السيارات مستنشقاً الأدخنة المتصاعدة من عوادمها وما تسببه من ضرر بالغ على الرئتين، الطفل يتعرض إلى انتهاك
حقوقه من تلك الجماعات التي رسمت له هذا الطريق الموحش ما أدى الى تدهور الجانب النفسي والسلوكي لديه فضلاً
عن الجانب الطبي وتعريضه إلى المخاطر والأمراض ناهيك عمّا يرسمه هؤلاء الأطفال من واجهة غير حضارية لدى
الزائرين.

* وسيلة امتهنها البعض للكسب السهل والسريع. وجود المال بهذه الطريقة مع غياب الرقابة الأسرية والحرمان المسبق
يجعل الطفل يستغل ما يكسبه ولو كان يسيرا في التدخين أو تعاطي الحبوب المخدرة أو بعض السلوكيات المنحرفة.

* وفي وجه آخر لاستغلال الطفل نجد الفئة الأخرى من الأطفال والتي تنتشر في الأماكن ذاتها تبيع علب المناديل
وقوارير المياه الباردة وفئة ثالثة تعمل في بعض ورش السيارات وغيرها.. خلص تقرير منظمة العمل الدولية إلى أن
عدد الأطفال العاملين المصنفين يبلغ نحو 218 مليوناً، وهو ما يقلّ بنسبة 11% عن عددهم في تقرير عام 2002
الذي بلغ 246 مليوناً.



نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي



ظاهرة غير حضارية


وحدث أكبر انخفاض في أعداد عمالة الأطفال في أمريكا الجنوبية، كما سجل انخفاض طفيف في إفريقيا.
وقالت منظمة العمل الدولية إن الحملات والقوانين الجديدة ساعدت على تقلص عمالة الأطفال، مما زاد الآمال في إمكان
القضاء على كثير من أشكال عمالة الأطفال في غضون عقد من الزمان.

وقد أثنت المنظمة على النتائج بشكل عام ووصفتها بأنها "انفراجة"، وقالت إن إنهاء عمالة الأطفال "أصبح في
متناولنا" للمرة الأولى.

ولا يزال أكبر عدد من الأطفال العاملين موجوداً في آسيا، حيث بلغ عددهم 122 مليوناً، بانخفاض بلغ أربعة ملايين.
وبموجب "اتفاقية الحد الأدنى لسن الالتحاق بالعمل" التي أقرتها منظمة العمل الدولية، فإن الدول التي صدقت عليها
يتعين أن تحدد السن الأدنى التي يسمح فيها للأطفال بالبدء في العمل.

وقد حددت أغلب الدول المتقدمة هذه السن بأنها 15 عاما، بينما اختارت كثير من الدول النامية سن الرابعة عشرة.
وتقول منظمة العمل الدولية إن الشبان تحت سن الثامنة عشرة يعدون أصغر من السن المناسبة للعمل في مجالات تؤثر
على الصحة أو السلامة أو على الروح المعنوية. وأشار التقرير إلى عدم وجود بلد خال من الأطفال العاملين.




نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي


عرضة للخطر

مخاطر عمالة الأطفال:

* وجود الاطفال في الطرق يعرضهم لحوادث السيارات اضافة الى تعرضهم الى الانهاك نتيجة العمل المتواصل تحت
أشعة الشمس في فصل الصيف الحار، واستنشاقهم لعوادم السيارات يعرضهم للتسمم بتلك الغازات.

* تلك الأعمال الشاقة تدرب الطفل على العنف مع ابتعاده عن الجو الأسري ورعاية الوالدين كلها تصب في جنوح هؤلاء
الأطفال للجريمة في سن مبكرة فالعديد من الدراسات تشير إلى أن معظم الجرائم يرتكبها شباب صغار من سرقة
السيارات وغيرها.

* الجهل والتخلف عن الدراسة فالطفل يمضي وقته في الطرقات بينما يقضي أقرانه نفس التوقيت خلف مقاعد الدراسة..
ويشير تقرير أصدرته منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونسيف) أن 5،7 ملايين طفل في الوطن العربي لم يسبق لهم
الالتحاق بالمدرسة الابتدائية.





نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي


يتعرضون لحوادث الطرق

* الاعتداء الجنسي، وفقا لتقرير اليونسيف هناك 4،8 ملايين طفل يُستغلون في أعمال مخلة، 2،1 مليون يُستغلون في
أعمال التهريب.. حيث سخروا من عصابات منظمة لاعمال غير قانونية الى ان صاروا فريسة سهلة للانحراف الأخلاقي.
* تقدر اليونيسيف أن 158 مليون طفل تتراوح أعمارهم من 5 سنوات إلى 14 سنة ينخرطون في عمل الطفل، بمعدل
طفل ‏واحد بين كل ستة أطفال في العالم. وينخرط ملايين من الأطفال في حالات أو ظروف خطرة، من قبيل العمل ‏في
المناجم، أو العمل بالمواد الكيميائية وبمبيدات الآفات في الزراعة، أو العمل بآلات خطرة.

* ففي أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى ينخرط واحد تقريباً بين كل ثلاثة أطفال في عمل الطفل، بحيث ‏يمثلون 69 مليون
طفل.‏

* وفي جنوب آسيا ينخرط 44 مليون طفل آخرون في عمل الطفل.‏

* الأطفال الذين يعيشون في أشد الأسر المعيشية فقراً وفي المناطق الريفية من الأرجح أن ينخرطوا في العمل‏. وتمثل
البنات الأغلبية الساحقة من الأطفال المثقلين بالأعمال المنزلية. وملايين البنات اللائي يعملن ‏خادمات في المنازل هن
عرضة على وجه الخصوص للاستغلال وللإيذاء.‏




نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي


منظمة الأمم المتحدة للطفولة

* حددت الجمعية العامة للامم المتحدة عمر الطفل اقل من 18 سنة وذلك من خلال اتفاقية حقوق الطفل التي اصدرتها
عام 1989م حيث سعت من خلال تلك الاتفاقية الى حماية الطفل من الاستغلال الاقتصادي ووقايته مما قد يضر بنموه
العقلي والبدني والاجتماعي، وقد اقرت الجمعية العامة الإعلان العالمي لحقوق الطفل حيث نص الإعلان على "وجوب
كفالة وقاية الطفل من ضروب الإهمال والقسوة والاستغلال، وألا يتعرض للاتجار به بأي وسيلة من الوسائل، وألا يتم
استخدامه قبل بلوغ سن مناسبة، وألا يسمح له بتولي حرفه أو عمل يضر بصحته أو يعرقل تعليمه أو يضر بنموه البدني
أو العقلي أو الأخلاقي".

* تهدف اتفاقية العمل الدولية على المدى البعيد إلى القضاء الكامل على عمل الأطفال، حيث وضعت حداً أدنى لسن العمل
هي سن إتمام التعليم الإلزامي واعتبرت انه لا يجوز أن تقل عن الخامسة عشرة كما منعت تشغيل الأطفال حتى سن
الثامنة عشرة في الأعمال التي يحتمل أن تعرض للخطر صحة أو سلامة أو أخلاق الأحداث بسبب طبيعتها أو الظروف
التي تؤدى فيها. التعرض لاصابات العمل يعتبر من أهم المؤشرات المتعلقة لعمالة الأطفال، حيث أن 6،5% من الأطفال
العاملين حول العالم تعرضوا لاصابات عمل خلال أدائهم لمهامهم أثناء العمل، وتتراوح تلك الإصابات بين كسور وجروح
ورضوض إضافية إلى إصابة الأطفال بتسمم أو صعوبة التنفس أو نزيف أو إصابات أخرى مختلفة.


هذا من ناحية ومن ناحية اخرى قد يتعرض الطفل العامل للعنف الجسدي أو المعنوي أو لكليهما معاً من قبل صاحب العمل
أو من زملائه في العمل أو الزبائن الذين يتعامل معهم.


المصدر/ الرياض