أحمد الوباري - الأحساء:
لم يكن السمع و الكلام عائقاً أمام شاب طموح حوّل فقد النطق وفقد السمع إلى رغبة في الوصول إلى مبتغاه
وهدفه ، إذ كان يطمح بأن يكون مؤثراً إيجابياً في مجتمعه وكان ينظر إلى المستقبل بنظرة تفاؤلية ، استفاد
من أخطاء أقرانه الصم البكم ..
حقق طموحه و هدفه الذي كان يصبو إليه و ذلك بمساعدة أهله و أصدقائه..
ذلك هو الشاب علي صالح عبدالله بو صالح الذي لم ينعم الله سبحانه
وتعالى عليه بنعمة السمع و الكلام وعوّضه بنعم أخرى أهمها حب الناس له حيث كوّن صداقات وعلاقات يصعب
على الكثير ممن أنعم الله عليهم بنعمة الكلام أن يكونوها ، علي بو صالح هو الثالث من ضمن 6 أخوة وقفوا
جميعهم بجانبه وقفة صادقة .. مؤثرينه عليهم (على حد تعبيره..) تعلموا لغة الإشارة من أجل سهولة مخاطبته
وربطه بالمجتمع ، أكمل بو صالح المرحلة المتوسطة في معهد الأمل بالأحساء و لم يكن في الأحساء مدرسة
ثانوية بعد تخرجه من المتوسطة حيث لم يقف هذا حداً بينه وبين طموحه في مواصلة دراسته حيث كان
ينظر إلى أقرانه الذين لم يكملوا دراستهم فلم يوظفوا وكان يطمح لمواصلة دراسته ليتوظف و يتزوج
ويكون عائلة ، و بدأ يبحث عن ثانوية فوجد واحدة في جدة ولكن المشكلة من وجهة نظره تكمن في
عدد الطلاب فيها حيث كان عددهم كبيراً مما يجعل استفادته منها قليلة وظلّ يبحث عن مدرسة يكون
عدد الطلاب فيها مناسباً في أي منطقة أو محافظة تكون سواء بعيدة عن الأحساء أو قريبة ، و سمع
أن ما يبحث عنها في الرياض فذهب هو وبعض زملائه فأكملوا دراستهم الثانوية فقضى هناك أوقاتاً لا تنسى
من ذاكرته وكانت المشكلة الوحيدة التي واجهته في دراسته كما يقول هي طول المسافة و رؤيته للحوادث
المستمرة على الطريق وخاصة المروعة منها و استمرت رؤيته للحوادث سنوات أخرى بعد إكمال
دراسته الثانوية ، إذ بعد تخرجه تم تعيينه في وزارة التربية والتعليم بالرياض حيث ظل 8 سنوات في
الوزارة بعدها تم نقله لإدارة التربية والتعليم بالأحساء بعد محاولة للنقل دامت سنتين و ذلك بسبب
تفانيه في عمله و قال: إنه طلب النقل لظروف خاصة ولولا هذه الظروف لما طلب النقل ولم تكن علاقته
القوية مع موظفي القسم فقط بل مع عدد كبير من موظفي الوزارة حيث الكثير يعرفونه ويقدرونه
ويبادلهم نفس الشعور ، وظيفته في إدارة التربية والتعليم بالأحساء هي مسؤول الملف الصحفي حيث
يقوم كل يوم باستقبال 8 صحف محلية و قراءتها وقص كل ما يتعلق بالإدارة أو التعليم بالإحساء
ثم يسحبها بالاسكنر ومن ثم يقوم بإرسالها إلى جميع الإدارات والأقسام التابعة للإدارة بعد
أن يقوم بكتابة اسم الجريدة واليوم ورقم العدد وقال: إن دوامه الساعة الثامنة و لكنه يأتي في
وقت مبكر جداً و ذلك حتى يستطيع إنهاء مهمته المطالب بها قبل الوقت المحدد وهو قبل الظهر.
و تعلّم بو صالح الحاسب الآلي بالتدريب والممارسة حيث بهما يتعلم الشخص من أخطائه لأنه بعد كل خطأ يتعلم
الصواب.
وقال بو صالح أنه يحب خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود يحفظه الله ليس
لأنه ولي الأمر فقط بل لأنه يعدل بين شعبه و يعطف عليهم ورحيم بهم خاصة ذوي الاحتياجات الخاصة
ويقدر ما يقوم به خادم الحرمين الشريفين من مساعدات للفلسطينيين وللمنكوبين في جميع الدول
ويتمنى بو صالح أن تتحقق أمنيته بمقابلة خادم الحرمين الشريفين.
و أشار بو صالح إلى أنه يتعاطف مع ذوي الاحتياجات الخاصة ويتألم بداخله لحالهم ويحاول مساعدتهم بما
يستطيعه و يحب كثيراً من يقوم بمساعدتهم وينبسط عندما يقرأ في الصحف تجاوب المسئولين ورجال الأعمال
وفاعلي الخير لهذه الحالات الإنسانية ويتعاطف أيضاً مع أقرانه من الصم والبكم ويفرح عندما يقرأ عنهم في الصحف
اليومية ويتمنى أن يكون من ضمن المتطوعين في جمعية المعاقين وذلك من أجل التخفيف عن حالتهم مشيراً
إلى أنّه يحب مساعدتهم للحصول على الأجر والثواب من الله سبحانه وتعالى..
وقال: حرام عليّ أن أكون قادراً على مساعدة المعاق الذي يحتاج للمساعدة وأتركه دون مساعدة.
وبطموحه وإصراره ونظرته الثاقبة للمستقبل وتعلّمه من أخطاء غيره ، حقق بو صالح هدفه الذي خطط له وتوظف
في دائرة حكومية وتزوج ورزقه الله بنعمتين بنت و ولد.





LinkBack URL
About LinkBacks
.
رد مع اقتباس

مواقع النشر (المفضلة)