التربية بالمعاينةالتربية من أجل الخبرة ومن خلال الخبرة من المفاهيم التربوية المُعاصرة والتي لها جذورها التاريخية. إن الخبرة والممارسة أثبت وأرسخ في الذهن والنفس من سماع المحاضرات ولقد أصَّل النبي صلى الله عليه وسلم هذه القاعدة ولقد قال الإمام أحمد حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: لَيْسَ الْخَبَرُ كَالْمُعَايَنَةِ" وفي رواية أخرى عند أحمد أيضاً عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: لَيْسَ الْخَبَرُ كَالْمُعَايَنَةِ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَخْبَرَ مُوسَى بِمَا صَنَعَ قَوْمُهُ فِي الْعِجْلِ فَلَمْ يُلْقِ الألْوَاحَ فَلَمَّا عَايَنَ مَا صَنَعُوا أَلْقَى الألْوَاحَ فَانْكَسَرَتْ". ولقد تلقى الأنبياء تعليمهم وفق هذه النهج الرباني. قال تعالى "وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ" (سورة البقرة، الآية: 260).
انتهت هذه الآية الكريمة بقوله سبحانه لإبراهيم عليه السلام "واعلم…" مع أنه كنبي يعلم أن الله عزيز حكيم ولكن علمه لم يكن علماً عينياً مشاهداً فكانت التجربة التي رآها بعينيه طريقه إلى ذلك النمط من المعرفة. قال المناوي: "المجربون للأمور المحافظون على تكثير الأجور، جالسوهم لتقتدوا برأيهم وتهتدوا بهديهم".
اعتبر الشافعي في كتابه الأم المعاينة من مراتب العلم لأن هذا العلم يفيد اليقين ويقول: "ولا يسع شاهدا أن يشهد إلا بما علم والعلم من ثلاثة وجوه منها ما عاينه الشاهد فيشهد بالمعاينة، ومنها ما سمعه فيشهد ما أثبت سمعاً من المشهود عليه، ومنها ما تظاهرت به الأخبار مما لا يمكن في أكثره العيان وتثبت معرفته في القلوب فيشهد عليه بهذا الوجه وما شهد به رجل على رجل أنه فعله أو أقر به لم يجز إلا أن يجمع أمرين أحدهما أن يكون يثبته بمعاينة والآخر أن يكون يثبته سمعاً مع إثبات بصر حين يكون الفعل" (ج7، ص 90). وانتبه ابن خلدون إلى أهمية المعاينة "الخبرة" في التعليم فقال "ونقل المعاينة أوعب وأتم من نقل الخبر والعلم، فالملكة الحاصلة عنه أكمل وأرسخ من الملكة الحاصلة عن الخبر" (ص 359). من هنا نعلم أن علم الصحابة بالدين أتم وأكمل وحبهم لنبي الإسلام أعظم وأجل لأن إبمانهم إيمان معاينة. وشكرا





LinkBack URL
About LinkBacks
رد مع اقتباس

مواقع النشر (المفضلة)