التواصل
للأستاذة / هند ترجمان
أخصائية تخاطب بمستشفى الملك فهد العام بجدة
مفهوم عملية التواصل وأهميته :
يعني التواصل بمفهومه العام ذلك النشاط الذي يتضمن إرسال واستقبال ما تريده الكائنات الحية بعضها مع بعض0
أما التواصل بالمعنى المحدد فيقصد به استخدام الكلام كرموز لغوية للتعبير عن الحاجات والأفكار والمشاعر بين الناس0
من هنا يعتبر التواصل سلوكا إنسانيا من درجة راقية حيث أنه يميز الإنسان عن باقي المخلوقات باستخدام الكلام واللغة وهو مهم وضروري للإنسان من أجل التفاعل الإجتماعي0
إلا أنه لدى بعض الناس نماذج مختلفة من التواصل غير التواصل اللفظي كالإيماءات وحركات الجسم المختلفة التي تعبر عما يريد الإنسان إيصاله للآخرين ولكن أغلب التواصل الإنساني يستخدم فيه الكلام واللغة0
يتطلب التواصل باستخدام الكلام واللغة إرسال رسائل لفظية مفهومة واستقبال هذه الرسائل وفهمها0إذن فالتواصل يحتاج إلى مرسل ومستقبل 0
اللغة تعبر عن التواصل بالأفكار والحاجات والمشاعر من خلال نظام رموز عشوائي يستخدم ضمن قواعد محددة0
الكلام هو الترجمة الحركية للرموز اللغوية الموجودة في الدماغ وهو الوسيلة الشائعة التي يتم بها إخراج الأصوات0
مكونات اللغة:
1) الأصوات ) ( phonology: ويقصد بها نظام الأصوات الكلامية في اللغة وأصغر وحدة تسمى فونيم ( phoneme)(النأمة) وهي عبارة عن وحدات صغيرة تساعد على تمييز نطق لفظة ما عن لفظة أخرى في لغة ما أو لهجة ما0 واللغات واللهجات تستخدم أصواتا مختلفة
2) النحو(syntax): وتمثل قواعد اللغة وطريقة بناء الجملة في كلمات بناءا على قواعد ثابتة0
3) المعاني (semantics): وتشير إلى معاني المفردات والجمل التي تتكون منها اللغة0
4) الجوانب الاجتماعية للغة ( pragmatic ): وتشير إلى توظيف اللغة في المجالات الاجتماعية وفهم المعنى الاجتماعي للتواصل اللغوي وهو ما يعرف باللغويات الإجتماعية0
تعريف اضطرابات التواصل :
اضطرابات التواصل هي عبارة عن اضطراب في الاستخدام الطبيعي للنطق والكلام أو اللغة .
محكات الحكم على وجود اضطرابات التواصل :
1) الدلالات الموضوعية:
وهي الخصائص والمظاهر غير الطبيعية في الكلام أو اللغة والتي يمكن أن تلاحظ من قبل الأشخاص الآخرين عن الفرد الذي يبدي الاضطراب مثل الاضطراب الذي يحدث في إنتاج الكلام أو في اللغة بأشكال مختلفة0وهذه الدلالات قابلة للقياس والتقدير لذلك سميت بالموضوعية .
2) الدلالات الاجتماعية:
وهي الآثار الاجتماعية الناتجة عن الفشل في استخدام التواصل الطبيعي مع الآخرين وما يحمله هذا الفشل من عدم فهم الآخرين لما ينوي الفرد إيصاله لهم أو في عدم تمكنه من فهم ما يقال له0وتبدو الآثار الاجتماعية لاضطرابات التواصل في ردود فعل الآخرين السلبية نحو الشخص الذي يعاني من الاضطراب كإهمال صوت المتكلم أو الانسحاب عنه مما ينتج عنه فشل في العلاقات والتفاعل الاجتماعي الذي يعتبر الهدف النهائي لعملية التواصل0
3) الدلالات الشخصية:
وهي ردود الفعل الشخصية للفرد الذي يعاني من الاضطراب وإدراكه بأنه يعاني من عجز في التواصل مع الآخرين مما ينعكس سلبيا على تقديره لذاته وبالتالي الانسحاب من المواقف التي تتطلب منه القيام بعملية التواصل0
شيوع اضطرابات التواصل :
تتباين اضطرابات التواصل من حيث الشدة ومن حيث النوع ويظهر بعض الأشخاص أشكالا متنوعة من هذه الإضطرابات 0وهذه الإضطرابات يمكن أن تكون مصاحبة لكثير من حالات الإعاقة كالإعاقة الجسمية والإعاقة العقلية وصعوبات التعلم والإضطرابات الإنفعالية0فإذا كان الإضطراب بسيطا يمكن التغلب عليه والتعامل معه بسهولة أما إذا كان الإضطراب متوسطا أو شديدا فيحتاج لتدخل علاجي0
كما أشارت الدراسات إلى أن عدد الأشخاص المضطربين من الذكور يفوق عدد الإناث0كما تزداد اضطرابات التواصل في الأعمار الصغيرة والصفوف الإبتدائية الأولى بينما تقل مع تقدم العمر وفي الصفوف العليا0
فحص وتشخيص اضطرابات التواصل :
ويتضمن جمع معلومات أساسية عن الحالة وتطبيق الإختبارات النفسية واللغوية واختبارات السمع وذلك لتحديد هل يعاني الشخص من اضطراب في التواصل أم لا وكذلك لتحديد نوع الإضطراب الذي يعاني منه الشخص وبناءا على نتائج الفحص والتشخيص يتم وضع الخطة
العلاجية اللازمة بعد تحديد نقاط القوة ونقاط الضعف لدى الشخص0
عند تحويل الشخص لإجراء فحص وتقييم له يقوم أخصائي النطق والسمع بجمع معلومات تاريخية عن الشخص من والديه أو من التقاريرالطبية 0 وهذه المعلومات تشمل التاريخ النمائي للشخص منذ الولادة وحتى الحاضر بالإضافة إلى الأمراض التي تعرض لها الشخص والأدوية التي تناولها وكذلك المعلومات المتوفرة لدى المدرسة عن التحصيل الدراسي والمهارات الإجتماعية والذكاء0وأيضا التقارير الطبية للشخص وذلك لتكوين فكرة عامة عن الإضطراب الموجود لدى الشخص منذ بداية حياته0
يجب أن يخضع الشخص إلى فحص طبي للتأكد من سلامة جهاز النطق وملاحظة أي عيوب في الفم أو اللسان أو الحلق أو الحنك الرخو أوالحنك الصلب أوالأسنان أو الفكين أو الحبال الصوتية التي قد تكون السبب في وجود الاضطراب0فإذا كان السبب عضوي حينها يقرر الطبيب المختص نوعية العلاج المناسب0
أهم الاختبارات التي يخضع لها الشخص من قبل أخصائي النطق والسمع :
1)اختبارالسمع عن طريق الموجات السمعية النقية
(pure tone test ): تستخدم الموجات الصوتية النقية لفحص درجة وعي المفحوص بالأصوات وذلك لتحديد العتبة السمعية وهي عبارة عن أقل درجة شدة للنغمة النقية يستطيع المفحوص سماعها0ويتم تحديد العتبة السمعية لكل تردد(frequency) على حدة وهي(125-250-500-1000-2000-4000-8000 ) ويتم بعد ذلك تحديد ما إذا كان الإضطراب نتيجة ضعف في السمع أو لا0
2- اختبار التمييز السمعي (speech discrimination test) :
وهي اختبارات تتعلق بالإدراك السمعي يتم فيها التأكد من أن الشخص يميز بين أصوات الحروف أو الكلمات حيث يستخدم الكلام لفحص عتبة الإدراك السمعي0 إذ يقدم للمفحوص كلمات من قائمة كلمات معدة سلفا وعلى مستويات شدة صوت مختلفة ويطلب منه إعادة الكلمة التي تقال له0 وإذا أظهر صعوبة في التمييز السمعي فإنه يحتاج لتدريب لتحسين قدرته على التمييز السمعي0
3- قياس الإنبعاث الذاتي للقوقعة الداخلية
(otoacoustic emissions )
4- قياس السمع عن طريق الموجات المثيرة لجذع المخ
(auditory brainstem response)
5- إختبار اللغة الإستقبالية : ويستخدم فيه اختبار معين للغة وذلك حسب نوعية إضطراب التواصل الذي يعاني منه الشخص لمعرفة قدرة الشخص على فهم واستيعاب مايقال له من كلام0
6- اختبار اللغة التعبيرية : ويستخدم فيه اختبار معين للغة وذلك حسب نوعية إضطراب التواصل الذي يعاني منه الشخص لمعرفة قدرة الشخص على استخدام وانتاج مكونات اللغة الأساسية عن طريق الكلام0
7 – اختبار النطق : ويتم في هذا الإختبار تسجيل نطق الشخص لأصوات الحروف أو الكلمات لتحديد عدد الأصوات التي لا ينطقها الشخص بشكل صحيح وتحديد نطقه لها0 وذلك عن طريق تحديد ماإذا كان يعاني من تبديل أو تشويه أو حذف لأصوات الحروف عند نطقها مفردة أو في أول أو آخرأو في وسط الكلمة0 ويتم في هذا الإختبار عرض صور للشخص فمثلا عند اختبار صوت حرف معين يتم عرض الحرف مفردا وعرض صور لكلمات للحرف في أول ووسط وآخر الكلمة ويطلب منه نطق الحرف أوالكلمة وإذا لم يستطيع نطقها يتم نطق الحرف أو الكلمة له ويطلب منه ترديد الحرف أو الكلمة0ويسجل إذا كان قد نطق الحرف أو الكلمة تلقائيا أو عن طريق الترديد0
8- الملاحظات السلوكية : وهي إما أن تكون ملاحظات مباشرة يقوم بها الأخصائي أو تسجيل السلوك اللفظي الذي يقوم به الشخص في المواقف الإجتماعية المختلفة0 يمكن الإستعانة بالوالدين في هذه الحالة0





LinkBack URL
About LinkBacks
رد مع اقتباس

مواقع النشر (المفضلة)