إرشاد ذوي الإعاقة السمعية
يضم لفظ المعوقينسمعيا، فئتي الصم وضعاف السمع، ويمكن تصنيف الأفراد المعوقين سمعيا وفقا لدرجة ونوعالصمم، فهو إما أن يكون صمما كليا أو جزئيا، ولادياً أو مكتسبا، مبكرا أو متأخرا،فهم يمثلون مجموعة غير متجانسة من الأفراد تتباين خصائص السمع لديهم. وطبقا للقرارالوزاري رقم (37) لسنة 1990 المادة (11) بشأن اللائحة التنظيمية لمدارس وفصولالتربية الخاصة فقد تم الاتفاق على التعريف والتصنيف التالي في قبول الأطفال الصموضعاف السمع بالمدارس وهي:
** الصم : وهم الذين فقدوا حاسة السمع أو من كانسمعه ناقصا لدرجة أنهم يحتاجون إلى أساليب تعليمية تمكنهم من الاستيعاب دون مخاطبةكلامية .
** ضعاف السمع : هم الذين لديهم سمع ضعيف لدرجة أنهم يحتاجون فيتعليمهم إلى ترتيبات خاصة أو تسهيلات ليست ضرورية في كل المواقف التعليمية التيتستخدم للأطفال الصم، كما أن لديهم رصيدا من اللغة والكلام الطبيعي.
والسمعهو حالة وسيطة للكلمة، والكلمة تعبر عن المعنى الذي هو نتاج العقل لا الخيال فهيتعبير عن التصور العقلي يكاد يكون الرصيد المعبر عن المعنى الكلي لذا فإن حاسةالسمع هي الطريق الأول لاستقبال المعاني والتصورات الكلية لهذا يعاني الأطفال ذووالإعاقة السمعية أعظم صعوباتهم فيما يتصل بالمعاني الكلية للكلمات.
لذا يخطئالأطفال ذوو الإعاقة السمعية في التركيب البنائي للغة المكتوبة حيث يستخدمونالأفعال في أزمنة غير صحيحة ويخطئون في وضع الكلمات في جمل، وقد يحذفون حروف الجروالعطف، بالإضافة إلى أنهم يعانون من صعوبات في فهم معاني الكلمات، ولذلك يلاحظالبطء في تعلم القواعد اللغوية وتعلم القراءة عند الطفل ذي الإعاقة السمعية، ولذايمكن إهمال العلاقة الموجودة بين التحصيل الأكاديمي والإعاقة السمعية، والتي تتمثلفي تأخر ذوي الإعاقة السمعية عن أقرانهم عاديي السمع فترة ما بين ثلاث إلى خمسسنوات.
خصائص المعوقين سمعياً:
1) الخصائصاللغوية:
إن عملية اكتساب اللغة تعتمد على قدرة الطفل على التقليد، فالطفل أولما يقلد يبدأ بنفسه أي يقلد نفسه وهذا ما يعرف بالتقليد الذاتي وذلك في مرحلةالمناغاة، بعد ذلك تأتي مرحلة التقليد الخارجي حيث نجده يقلد الأم أو بديلة الأموبدون عملية التقليد يحرم الطفل من وسيلة هامة تمكنه من اكتساب اللغة، فالأطفالالذين يعانون من الإعاقة السمعية لا يمكنهم اكتساب اللغة من خلال عملية التقليدبسبب وجود هذه الإعاقة ولذلك يحاول الأطفال ذوو الإعاقة السمعية اكتساب اللغةالمكتوبة لأنها الوسيلة التي يتعاملون من خلالها مع المجتمع.والطفل ذو الإعاقةالسمعية يستخدم صوته أيضاً، ولكنه أقل إثارة بالاستمتاع السمعي وكلما نقصت قدرةالطفل على السمع نقص مقدار اللذة الذي يحدثه التصويت أو التلفظ به، ثم لا يلبث أنيصبح طفلاً لا يقدر على الكلام.
2) الخصائص العقلية:
لقد كشفت نتائج معظمالدراسات التي أجريت على القدرات العقلية لدى الأطفال ذوي الإعاقة السمعية عن أنهؤلاء الأطفال لا يختلفون اختلافاً جوهرياً عن الأطفال عاديي السمع وقد تبين أيضاًأن الأطفال ذوي الإعاقة السمعية قادرون على الانخراط في السلوك المعرفي ولكن ينبغيإكسابهم خبرات لغوية أكبر وأنهم إذاً اكتسبوا هذه الخبرات فإنهم سوف يكشفون عنفاعلية ذهنية كالتي يتصف بها الأطفال عاديي السمع فما لم تكن هناك نواحي قصور أوعجز أخرى يعاني منها الطفل ذو الإعاقة السمعية كوحدة تلف في خلايا المخ مثلاً فإنهلا يمكن القول بوجود علاقة سببية بين الإعاقة السمعية وانخفاض مستوى الذكاء، وهكذايمكن القول أن الفروق في الأداء بين ذوي الإعاقة السمعية وعاديي السمع يعود إلىالقصور الواضح في اختبارات الذكاء وخاصة اللفظية المقدمة لذوي الإعاقة السمعية لاإلى قدراتهم العقلية ويعني ذلك أن اختبارات الذكاء بوضعها الحالي لا تقيس قدراتهمالحقيقية إلا إذا صممت بطريقة تناسبهم ولذلك يصعب اعتبارهم معاقينعقلياً.
3) الخصائص الاجتماعية:
إن الطفل ذي الإعاقة السمعية في محاولتهالتوافق مع العالم الذي يعيش فيه يتخذ تكيفه احدي الصور الآتية: إما أن يتقبل أنيعيش كفرد ذي إعاقة وإما أن ينعزل عن أفراد المجتمع متجنباً أي تفاعل شخصي أواجتماعي مع الآخرين، فإذا اختار لنفسه الأسلوب الأول كان لزاماً عليه أن يواجهالمجتمع وهو محروم من الوسائل التي تيسر له الاتصال ويحدث نتيجة لذلك أن يعيش علىهامش الجماعة وفي تلك الحالة يواجه الكثير من مواقف الشعور بعدم الأمن عندما يحاولالاختلاط بالغير فهو في حيرة دائمة لأنه لا يعرف ما إذا كان كلامه مفهوماً أو أنيقال له قد فهمه على حقيقته أما إذا اختار الأسلوب الثاني - العزلة - فسوف يعيشطوال حياته في فراغ لا يشعر بمتعة الحياة.
لذا يبدو أن ذا الإعاقة السمعية يعيشفي عزلة عن الأفراد عاديي السمع الذين لا يستطيعون فهمه، وهم مجتمع الأكثرية الذيلا يستطيع أن يعبر بلغة الإشارة أو بلغة الأصابع ولهذا السبب يميل ذوو الإعاقةالسمعية إلى تكوين النوادي والتجمعات الخاصة بهم بسبب تعرض الكثير منهم لمواقفالإحباط الناتجة عن تفاعلهم الاجتماعي مع الأفراد عاديي السمع ومن ثم ليس منالمستغرب ميلهم إلى المهن التي لا تتطلب الكثير من الاتصال الاجتماعي كالرسموالخياطة والنجارة والحدادة... الخ.
وهكذا يتضح أن الأمر ليس مجرد عدمالقدرة على الكلام، ولكن الواقع يشير بعكس ذلك فالعجز عن الكلام ليس إلا أضعفالآثار التي يمكن أن تنتج عن هذه الإعاقة، فالتعبير عن النفس والتلقي عن الآخرين،ومواصلة هذا التلقي لا يتم إلا من خلال ما يطلق عليه اسم التغذية المرتدة أوالمرتجعة وعملية الاتصال هذه هي أساس عملية أخرى لها أهميتها وهي عملية التفاعلالاجتماعي وما يتصل به من قيام العلاقات البينشخصية، وتلك العلاقات هي المسؤولة عنقيام حياة اجتماعية فعالة.
ويتضح دور الإخصائي النفسي في توجيه وإرشاد ذويالإعاقة السمعية من خلال التركيز على النقاط التالية:
(1) إتاحة الفرص أمامالأصم لتوظيف الحواس والنواحي الحركية، واستخدام الوسائل البصرية واللمسيةالمختلفة، وتدريب أعضاء النطق لديه على قراءة الشفاه، والأيدي على تعرف الإشاراتالمختلفة، هذا إلى جانب التدريب المهني واليدوي مستقبلا.
(2) تنمية الوعيلديه بالمفاهيم والمدركات ومحاذير المخاطر البيئية وإلى غير ذلك من نواحي تتصلبالنمو المعرفي لديه، ويمكن تثبيتها بالتكرار والممارسة.
(3) تشجيعهم علىالانخراط في المجتمع والاندماج مع أقرانهم ومع الآخرين دون خوف، وتوفير جو اجتماعيملائم لهم يعالج السلوكيات غير السوية لديهم ويكسبهم السلوكيات الاجتماعيةالمقبولة، وتعليمهم الدور الاجتماعي كما يتوقع منهم بعد خروجهم للحياة والعملوإدماجهم في نشاطات الحياة ومجالاتها الإنتاجية التي تناسبهم.
(4) ملاحظةالانحرافات السلوكية أولا بأول، وأسبابها والعوامل المؤدية إليها ومن ثم كيفية الحدمنها وتعديلها.
(5) اكتساب الأصم القيم الاجتماعية السوية وترسيخ العقائدالدينية لديه بدرجة كبيرة، والتي تُكون لديه الوعي الديني والاجتماعي والانتماءللمجتمع.
(6) إرشاده إلى مختلف أنواع الأنشطة واللعب الحركي والتوظيفيوالتركيبي والتمثيلي والجماعي في إطار مواقف التدريس غير التقليدية بشرط أن تكون فيمستواه الفعلي حتى لا يصاب بالإحباط أو بالملل.
ويضيف جمال الخطيب (1995) أنعلى الإخصائي النفسي الذي توكل إليه مهمة تقييم الأطفال المعوقين سمعياً أن يكونعلى معرفة بالعوامل التالية:
(1) بوجه عام، يجب أن يكون المقياس أو الإختبارأدائياً غير لفظي فبدون ذلك يكون صدق الاختبار موضع شك وتساؤل. فالاختبارات اللفظيةغير مناسبة عموماً لأنها تقيس القصور اللغوي وليس الخصائص المستهدفة. ليس ذلك فحسب،ولكن بعض الاختبارات الأدائية غير مناسبة لأنها تشمل تعليمات لفظية.
(2) غالباً ما تكون الدرجات المتدنية وليس الدرجات المرتفعة التي يحصل عليها الأطفالالمعوقون سمعياً غير صادقة. وذلك يعود إلي جملة من العوامل التي قد تمنع الفردالمعوق سمعياً من إظهار قدراته القصوى. وبناء علي ذلك، يقترح استخدام مقاييس عديدةوليس مقياساً واحداً. وعند اختلاف النتائج يقترح الأخذ بالدرجات الأعلى لأنها تعكسأداء الطفل المعوق سمعياً بشكل أصح.
(3) إن الاختبارات التي يطبقها أخصائيوننفسيون ليس لديهم خبرة مع الأطفال الصم أقل صدقاً من تلك التي يطبقها أخصائيونلديهم خبرة كافية مع هذه الفئة من الأطفال. ولذلك فمن الأهمية بمكان أن يتم تقييمالأطفال المعوقين سمعياً على أيدي أخصائيين ذوي خبرة. ومن الواضح أن الأمر يقتضيتدريب عدد كاف من الإخصائيين النفسيين في هذا المجال.
(4) إن التواصل يلعبدوراً حاسماً في عملية التقييم النفسي التربوي ولذلك يجب علي الفاحص أن يكون قادراًعلي الاتصال مع الطفل المعوق سمعياً في الموقف الإختباري سواء من خلال التواصلالكلي أو قراءة الكلام أو لغة الإشارة أو أبجدية الأصابع. وإذا لم يحدث ذلكفالنتائج تكون غير صادقة ويجب التنويه إلي ذلك في التقرير الذي يتمإعداده.
(5) بسبب مشكلات التواصل المرتبطة بالإعاقة السمعية، فإن اختباراتالشخصية تنطوي علي صعوبات خاصة. فهذه الاختبارات تعتمد علي التواصل اللفظي أو عليمهارات القراءة مما يجعل بعضها غير قابل للاستخدام لدراسة شخصية الفرد المعوقسمعياً. ولأن تقييم الشخصية يتطلب بناء الثقة مع المفحوص فإن المراجع ذات العلاقةتقترح الاستعانة بمترجم لغة إشارة إذ أن الطفل الأصم قد لا يفهم ما يكتب أو يقال لهوذلك يمنع حدوث التواصل والثقة.
(6) إن التقييم النفسي التربوي للأطفالالمعوقين سمعياً الصغار في السن غالباً ما يفتقر إلي الثبات والصدق و لا يمكنالاعتماد علي نتائجه.
(7) إن التقييم الجمعي للأطفال المعوقين سمعياً ليسمناسباً إلا إذا تم التعامل معه بوصفه وسيلة تهدف إلي الكشف السريع. ولكنه أسلوبغير مقبول لقياس مهارات الطفل وقدراته.
(8) إن التقييم الشامل والصادقللأطفال المعوقين سمعياً غالباً ما يتطلب وقتاً أطول من تقييم الأطفال السامعين،وذلك يعني ضرورة اعتماد اختبارات لا تهتم بعنصر التوقيت أو متابعة أداء الطفل فيجلسات عديدة.
(9) يجب أن يكون الفاحص علي وعي كاف بتأثيرات الوقف الإختباريوسلوكه كفاحص علي سلوك الطفل المعوق سمعياً. وبوجه عام، يجب أن يخلو مكان الفحص منالمشتتات البصرية ومن الأصوات ويجب أن تتوفر فيه إضاءة جيدة.





LinkBack URL
About LinkBacks
رد مع اقتباس

مواقع النشر (المفضلة)